فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 128

الحراسة هنا نفعها متعدٍ إلى إخوانه، ويمكن للإنسان أن يجمع بينهما ما لم يقع بذلك ضرر، يعني يمكن للإنسان أن يكون قائمًا يصلي وهو حارس في نفس الوقت، كما قال الصحابي مع أنه أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - للحراسة، قال: لا يا رسول الله، يعني ما نزلت إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة، فيمكن للإنسان أن يجمع بين الأمرين، لكن كما قلنا بحيث لا يقع ضرر، لا ينشغل الإنسان بالصلاة أو يكون في موطن يحتاج إلى الهدوء والسكينة وعدم رفع الصوت ثم يبدأ هو يقرأ ويتدبر في آيات الله في ذلك الليل فيؤلّب العدو عليه وعلى إخوانه.

قال:"وحكم الهجرة باقٍ لا ينقطع إلى يوم القيامة"

الهجرة إذا أُطلقت فالمقصود بها الخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فرارًا بالدين أو نصرة للمسلمين، يعني أن يخرج الإنسان من بلاد الكفار متوجهًا إلى بلاد المسلمين، وكانت الهجرة واجبة في أول الأمر إعانة ومساندة وتقوية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المسلمين في المدينة، فكانت الهجرة واجبة من مكة إلى المدينة؛ ولهذا عندما تأخر بعض المسلمين وأُخرجوا يوم بدر كرهًا وقاتلوا إخوانهم وقُتلوا، الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- قالوا قتلنا إخواننا، يعني في هذه المعركة، مع أن أولئك يزعمون أنهم أُخرجوا كرهًا، فالله -سبحانه وتعالى- أنزل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} لماذا ظلموا أنفسهم؟ لأنهم تركوا أمرًا واجبًا عليهم وهو مفارقة الكفار والتوجه إلى المدينة، {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} يعني تقول لهم الملائكة في أي شيء كنتم؟ {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} يعني كان يمكنكم أن ترفعوا عن أنفسكم هذا الاستضعاف، فالمسلم المستضعَف هناك طريقان لرفع هذا الاستضعاف عنه:

الطريقة الأولى: هو أن يجتهد بنفسه في ذلك، وذلك بالانتقال من الموطن الذي يُستضعف فيه إلى موطن يكون فيه أفضل وأقوى كأن يتقوى ببلاد المسلمين، وهذا كالحال التي ذكرها الله -سبحانه وتعالى-، وكقوله -عز وجل-: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} فهذا هو الطريق الأول لرفع الاستضعاف عن المسلمين.

الطريقة الثانية: هو أن يقاتل المسلمون من أجل أن يرفعوا الاستضعاف والقهر عن إخوانهم كما قال الله -عز وجل-: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-:"كنت أنا وأمي من المستضعفين في مكة"رضي الله تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت