هذه صورة أخرى وهي أيضًا مما يستدل بها على أن الجهاد يستمر ولو مع فقْد الإمام، قال:"فإن بعث الإمام جيشًا وأمر عليهم أميرًا فقتل الأمير أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم"
أحد الحضور: إن لم يكن له نائب يعني.
الشيخ: نعم، إذا كان بعد ذلك، هذا تأمير من الأمير.
وهذا دليله ما حصل في غزوة مؤتة، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أميركم زيد فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة) -رضي الله تعالى عنهم- وقُتل ثلاثتهم وبقي المسلمون بغير أمير، وأمروا عليهم خالد بن الوليد الذي هو سيف من سيوف الله.
فالمقصود هنا إذا أمّر الإمام على جيش أو على سرية أميرًا فقتل هذا الأمير أو مات فعليهم هنا أن يؤمروا أحدهم، فإن لم يجدوا، يعني كأن يكون الذي اختاروه أبى أن يتأمّر، ولم يجدوا من يقوم مقامه، من يكون أميرًا عليهم، قال يقاتلوا ولو بغير أمير دفاعًا عن أنفسهم ولا يكونون في دار العدو إلا مع أمير، يعني ما داموا في أثناء المعركة ولم يستطيعوا أن يؤمروا أحدهم، أو لم يجدوا من لم يؤمروه أو لم يقبل أحد منهم التأمير، فليس معنى هذا أن يوقفوا قتالهم، بل عليهم أن يستمروا في الدفع عن أنفسهم وأن يقاتلوا عدوهم حتى إذا هزموه أو توقفت المعركة انسحبوا إلى دار الإسلام ولا يبقون بغير أمير في دار العدو.
وهذا يبين لنا -يا إخوة- أهمية الأمير في الجهاد، وهذا شيء واضح مُدرَك، ما من مجموعة ولو كانوا ثلاثة إذا كانوا بغير أمير في أي عملية من العمليات في أول المعركة سيقع الاختلاف، واحد يقول ندخل من هنا، الآخر يقول ندخل من هنا، الآخر يقول الجيش كثير، واحد يقول البيكا خربت، وهكذا، في النهاية ماذا؟ سيرجعون بعد تفرقهم.
إذن الشرع يأمر بالتأمير في أشد الظروف وفي أضيقها، يعني في وقت المعركة، خالد -رضي الله تعالى عنه- أمروه في وقت الاشتباك والمقاتلة، وهذا يدلنا على أن تأمير الأمير هو من أعظم أو من أهم الأمور في الجهاد.
قال:"ويسن الرباط وهو الإقامة بثغرٍ تقوية للمسلمين"
الآن انتقل إلى الكلام عن الرباط وأولًا عرّفه قال: الرباط هو الإقامة بثغر تقوية للمسلمين.