فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 128

والثغر قالوا: هو موطن يخيف فيه المسلم العدو ويخاف فيه العدو، وأُخذ الرباط من كون هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم، يعني هؤلاء ينتظرون هؤلاء أو يتهيؤون لهم وهؤلاء يتهيؤون لهؤلاء كما قال الله -عز وجل-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} فقال يسن الرباط وهو الإقامة بثغر تقوية للمسلمين.

والرباط أجره عظيم وثوابه كبير وردت فيه أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، من ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال -وهو حديث في الصحيحين-: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) .

وحديث سلمان الفارسي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان) يعني لا يُسأل في قبره، هذا حديث في صحيح مسلم.

وورد في حديث آخر في سنن أبي داوود -رحمه الله- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل ميت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من الفتان) فالإنسان إذا مات أو قتل مرابطًا فإن عمله يتضاعف له في قبره له كل يوم نسخة من أعماله التي كان يعملها في الدنيا إلى أن يلقى الله -سبحانه وتعالى-

وورد في حديث عن عثمان -رضي الله تعالى عنه- وهو حديث حسنه بعض أهل العلم قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)

وورد عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال:"لأن أرابط ليلة في سبيل الله خير أو أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود"وبعض العلماء يرفع هذا حديثًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

إذن الرباط أجره عظيم لأن فيه حماية المسلمين وتأمين بلادهم والذب عن حريمهم.

الرباط غير الحراسة -أيها الإخوة-، يعني عندما نقول الرباط لا يعني هذا أن يكون الإنسان حارسًا؛ لأن الرباط يبقى فيه الإنسان بالأيام، وهذه الأيام ينام فيها وغير ذلك من شؤون حياته، وسيتكلم هنا عن الرباط ثم يتكلم عن الحراسة، فليست الحراسة والرباط متلازمتين أو مترادفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت