من الله -سبحانه وتعالى- شُرّع به للأمة؟ أم قاله بناءً على أنه إمام نظَر نظر مصلحة في هذا الموطن؟ اختلف العلماء في ذلك، فهنا ذكر قال:"سواء قال الإمام أو لم يقل"
إذن أي القولين رجح؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا بناء على أنه حكم شرعي ثابت، والأدلة في ذلك تكاد تكون متكافئة، الأدلة -في هل هذا يحتاج إلى قول الإمام أو لا يحتاج- تكاد تكون متكافئة؛ فلذلك لم يترجح عندي في هذا شيء -والله تعالى أعلم-؛ ولهذا الإمام أحمد عنده روايتان في هذه فقال:"يستحب للأمير أن يقول هذا ليخرج من الخلاف". يستحب له أن يقول: من قتل قتيلًا فله سلبه. ليخرج من الخلاف.
أحد الحضور: فيه قصة أن أحدًا أثخن بأحد وأخذ سلبه؟
الشيخ: نعم، أبو جهل.
قال - صلى الله عليه وسلم: (أيكم قتله؟)
قالا: كلانا قتله.
قال - صلى الله عليه وسلم: (هل مسحتما سيفيكما)
قالا: لا. فنظر في سيفيهما فأعطى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وهذا مما استدل به العلماء على أن السلب يرجع أمره إلى الإمام، إن شاء أعطاه وإن شاء خص به البعض، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كلاكما قتله) يعني ثبت استحقاقهما للسلب بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال هذا بعدما رأى سيفيهما بمعنى أنه رأى أثر الدم في كل من السيفين ومع هذا خصَّ به أحدهما دون الآخر.
وكذلك القصة التي ذكرناها قبل قليل، قصة عوف بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذه منه بعدما أعطاه إياه، وغير ذلك.
وقالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال هذا مرة واحدة، قاله في غزوة بدر وقاله في غزوة حنين، ثبت أنه قاله أكثر من مرة.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان مرة يتضحى مع أصحابه فجاء رجل من المشركين ودخل بينهم ثم قام وأطلق عقال ناقته وجرى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اطلبوه فاقتلوه) كان جاسوسًا، ثم انطلق الصحابة وراءه، فانطلق وراءه سلمة بن الأكوع وكان شديد العدو، حتى أنه كان يسابق الخيل -رضي الله تعالى عنه- فقال: إذا أنا وراء ذنبه ثم في وسطها. حتى أخذ بلجام ناقته