فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 128

فكما قلنا إن الشرك لا يُزال إلا بالجهاد فكذلك لن يكون الدين كله لله -سبحانه وتعالى- ولن تكون الطاعة كلها لله -عز وجل- إلا بالجهاد في سبيل الله.

ولذلك نص بعض العلماء على أن الجهاد هو ركن سادس من أركان الإسلام، جعله بعض العلماء من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة والحج والصيام، وقالوا كذلك الجهاد هو من أركان الإسلام، قالوا: لأن هذه الأركان -وهي الصلاة والزكاة والحج والصيام وكذلك الشهادتان قبل ذلك- لا يمكن أن تُحفظ ولا يمكن أن يقوم بها أهلها على الوجه الصحيح آمنين مطمئنين إلا بالجهاد في سبيل الله، فالجهاد كالسياج الحافظ لهذه العبادات؛ ولذلك قال الله -عز وجل-: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}

-من مقاصد الجهاد -وهذا باختصار-: هو إنقاذ المستضعفين من المؤمنين، من الرجال والنساء والولدان الذين تسلط عليهم الكفرة الظلمة، فلا يمكن إنقاذهم وإخراجهم مما هم فيه من القهر والإذلال وتغلب الكفرة إلا بالجهاد في سبيل الله؛ ولذلك قال الله -عز وجل-: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} أي: أيُّ شيء يمنعكم من أن تقاتلوا في سبيل الله -يعني في سبيل إعلاء كلمة الله- وفي سبيل إنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} .

ولهذا شُرع الجهاد لإنقاذ أسرى المسلمين، فالأسرى من المسلمين يجب مفاداتهم بالمال، وكما قال الإمام مالك -رحمه الله-:"ولو أتى على أموال المسلمين كلها"يعني يجب على المسلمين أن يبذلوا أموالهم لإنقاذ إخوانهم الأسرى ولو أتى -يعني ولو جاء- يعني ولو أدى دفع هذه الأموال إلى ذهابها كلها من أجل إنقاذ هؤلاء الأسرى، وهذا يبين لنا عِظم بقاء المسلم تحت قهر الكافر.

ومن هنا شرع الله -سبحانه وتعالى- أولًا: إنقاذهم بالمال بالمفاداة.

ومن أبواب المفاداة: مفاداة أسرى المسلمين بأسرى الكفار الذين يقعون في أيدي المسلمين بالجهاد في سبيل الله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فكوا العاني) والعاني هو: الأسير.

-وشُرع الجهاد والقتال وتحمل أعباء الجهاد والقتل؛ من أجل إنقاذ المسلم الذي يكون أسيرًا عند الكفار، ولهذا نص العلماء كما جاء في كتب الأحناف، قالوا:"امرأة سُبيت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت