ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق سراح ثمامة بن أثال -رضي الله تعالى عنه-، تعرفون قصته، القصة الطويلة، هو من سادة بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب عندما أخذه الصحابة وهو في طريقه إلى مكة ليعتمر وجيء به إلى المدينة ثم رُبط في سارية من سواري المسجد، فعندما خرج عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (ما معك يا ثمامة؟)
فقال:"يا محمد، إن تَقتُل تَقتُل ذا دم -يعني إذا قتلتني قتلتَ صاحب دم ثقيل- وإن كنت تريد المال فسل تعطَ منه ما شئت، وإن تعفُ تعفُ على شاكر"
فتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج، فمر عليه في اليوم الثاني فقال: (ما معك يا ثمامة؟)
فقال: معي ما قلت لك: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعفُ تعفُ على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
ثم تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضى، في اليوم الثالث نفس الشيء، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أطلقوا ثمامة) فكوا أسره.
فخرج ثمامة إلى ضواحي المدينة فاغتسل ورجع، ثم أعلن إسلامه، وأبى أن يسلم وهو مقيد حتى لا يُظَن أنه أسلم خوفًا من الأسر، وإنما أراد أن يسلم بكامل اختياره وقناعته، ثم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن أصحابك قد أخذوني وكنت أريد العمرة. فقال له: أتم عمرتك، فذهب إلى مكة -ذهب إلى كفار قريش، وكانت الميرة تأتي إلى قريش من بني حنيفة، يعني الطعام والأكل والحب وغير ذلك- قالوا له: صبأت، فقال لهم:"بل أسلمت، ووالله لن تصلكم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حصار اقتصادي.
فبعد ذلك قطع عليهم القمح حتى اشتد بهم الأمر فأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يناشدونه الله والرحم أن يأذن لهم بأن تأتي الحنطة من طرفه فأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فانظر، المن قد يكون فيه خير كبير، هذا هو الخيار الأول.
الخيار الثاني: المفاداة بالأسرى: أن يفادي الإمام أسرى المسلمين بمن معه من أسرى الكفار، الذي نسميه الآن تبادل الأسرى، وهذا ثبت أيضًا بكتاب الله وبسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} يدخل فيه المفاداة بالأسرى، ويدخل فيه المفاداة بالمال.
وأما المفاداة بالأسرى فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان هناك حلف بين ثقيف وبني عقيل فأسرَت ثقيف رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فترصد الصحابة في الطريق فأسروا رجلًا من بني عقيل