وكنت قد أرسلت سؤالًا إلى العلامة عبد الله بن قعود -رحمه الله- قبل تسع سنوات، حول بعض الصور المعاصرة، وعما إذا كانت داخلة في صور التترس التي يذكرها الفقهاء أم لا، فأرى أن أنقل السؤال وجوابه لتكميل الفائدة.
السؤال: إذا أنشأ العدو معسكراته بين مساكن الناس، واضطر المجاهدون إلى تفجيرها بحيث يؤدي قطعًا أو بغلبة الظن إلى إصابة وقتل بعض المقيمين حول تلك المعسكرات، فهل هي من صور التترس التي ذكرها الفقهاء، علمًا أن تلك المعسكرات تكون غالبًا بين الأحياء السكنية؛ لتفادي ضربات المجاهدين؟
فأجاب بقوله: الذي أراه -والله تعالى أعلم- أنها صورة من صور التترس، حتى لو لم يجبرهم على البقاء، -يعني حتى ولو لم يجبر العدو الناس على البقاء حوله-، وقد تكون المصلحة في ترك هذا؛ حتى لا يؤدي الضرر بالمسلمين، أو هناك طريقة حتى يخرج الأعداء من مكانهم، لكن يجوز أن يقصد بالقتل العدو فقط ويحتاط في عدم إصابة مسلم، والله أعلم.
وقد نُشرت هذه الفتوى من قبل في مجلة"الفجر"وعلى موقع"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، وحينها كان الشيخ -رحمه الله- قد طلب عدم نشر اسمه؛ حفاظًا على نفسه من جلادي آل سعود.
أحد الحضور: ربما يا شيخ يقول: هذا الذي استأسره من العدو وهذه المسألة الآن حاليًا ما استأسره من العدو، يعني منهم من يقول هذا القول.
الشيخ: أنا نقلت لك كلام الشيخ عبد الله بن قعود.
الفقهاء في مسألة التترس لم يذكروا التترس بأسرى المسلمين فقط، بل ذكروا حتى لو كان الحصن الذي يرمى بما يعم به القتل يكون فيه أسرى للمسلمين أو تجار للمسلمين، أن يكون فيه أسرى فالأسير يكون مجبورًا وملزمًا بالبقاء بينهم، وقد لا يريدون به اتقاء الرمي، يعني موضوع في السجن فقط، وقد يكون في داخل هذه القرية أو في داخل هذا الحصن تجار للمسلمين يبيعون ويشترون وأنت تقصف فقد يؤدي ذلك إلى قتل بعض التجار، فهذا ذكره العلماء في هذه المسألة، وممكن تراجعوا هذا البحث كله نقل فيه هذا الكلام، والحمد لله رب العالمين.