فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 128

وكانت سبية منهم عند عائشة -هذا هو الحديث ساقه لهذا الأمر، وهو أنه كانت سبية لهم يعني أمَة من بني تميم عند عائشة يعني يجوز الاسترقاق-، وكانت سبية عند عائشة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل) الحديث في البخاري ومسلم، متفق عليه.

قال:"ولأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صَغارهم"

انظر، جعل من المرجحات زيادة وقوع الصغار عليهم، قال إذا كان جاز أن تُقبل منهم الجزية ولهم نوع من الحرية ولهم نوع من الحقوق وهو صغار {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فقال يجوز استرقاقهم؛ لأنه أشد صغارًا عليهم، يجوز من باب أولى.

"ومنٍّ": وهو مخير أيضًا في مسألة المن لقوله -تعالى-: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منَّ على أبي عزة الشاعر يوم بدر، هذا أبو عزة الشاعر كان يهجو المسلمين فأُسر يوم بدر ثم بعد ذلك طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعفو عنه، وشرط عليه ألا يعود لقتاله فقَبل، ثم رجع يوم أُحد فأسر مرة أخرى فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمن عليه فقال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) فأمر بضرب عنقه، والحديث ضعيف.

وعلى أبي العاص بن الربيع وعلى ثمامة بن أثال قال:"وفداء بمسلم"يعني وهو مخير أيضًا بين كذا وكذا وبين مفاداته بمسلم للآية التي ذكرناها: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}

ولِما روى عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل، القصة التي ذكرتها قبل قليل، وهذا في صحيح مسلم، هنا ذكر أنه رواه أحمد والترمذي وصححه.

"أو فداء بمال": يعني ويجوز له أن يفاديهم بمال، أن يأخذ مالًا مقابل إطلاق سراحهم؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى أهل بدر بالمال.

"فما فعله الأمير من هذه الأربعة تعين"إذا الأمير بعد أن اجتهد وتحرى فاختار واحدة من هذه وجب أن يُعمل به، صار رأي الأمير هو الماضي في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت