قال:"ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها"
آخر شيء قلناه، قلنا: ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد في الأصلح لا تخيير شهوة في الأسرى الأحرار المقاتلين والجاسوس، يعني وكذلك مخير في الأحرار المقاتلين وفي الجاسوس؛ لأن الجاسوس أسير، لو قبض على جاسوس كافر ... -نتكلم عن الجاسوس الكافر كفرًا أصليًا-.
الآن بدأ يذكر لك الأمور التي يخير فيها، قال:"يخير بين قتله لعموم قوله -تعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل رجال قريظة وهم بين الستمئة والسبعمئة، وقتل يوم بدر عقبة ابن أبي معيط والنضر بن الحارث".
يُقال إن ابنة النضر ابن الحارث أو اخته اسمها قُتَيْلة، عندما بلغها مقتل النضر بن الحارث كتبت قصيدة -يذكرها أهل السير- وأرسلت بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان من ضمن هذه القصيدة تقول:
أَمُحَمّدٌ يَا خَيْرَ ضَنْءِ كَرِيمَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعَرّقُ
مَا كَانَ ضَرّك لَوْ عفوت وَرُبّمَا ... يعفو الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ
قصيدة مؤثرة حتى يُقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بلغته قال: (لو بلغتني قبل أن أقتله لعفوت عنه) يذكرها أهل السير.
أحد الحضور: يا شيخ، هي أخت أنس ابن ماذا؟
الشيخ: النضر بن الحارث، بعضهم يقول هي أخته واسمها قتيلة، وبعضهم يقول هي بنته، والله أعلم.
قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهنا ذكرها: (لو سمعته ما قتلته) .
قال:"واسترقاق، لقول أبي هريرة -يعني وهو مخير، ما ذكر بنفس الترتيب، ذكر القتل أولًا والاسترقاق ثانيًا- قال لقول أبي هريرة: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاثٍ سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (هم أشد أمتي على الدجال) "
وجاءت صدقاتهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (هذه صدقات قومنا)