ليعرف ما هو المصلحة للمسلمين في حق هؤلاء الأسرى، فحيث ظهرت له المصلحة في واحدة من هذه الأمور تعين عليه أن يأخذ بها، يعني وجب عليه أن يأخذ بها.
إذن هو مخير بين هذه الأمور، مخير في النظر فيها، وليس مخيرًا في أن يختار منها ما شاء من غير نظر ولا تقيّد ولا اجتهاد، وهذه هي قاعدة الشرع في كل ما أُوكل إلى الإمام مما يتعلق بالنظر والتخيير؛ لأنه ناظر للمسلمين، هو موكّل من طرف المسلمين بأن يختار لهم الأصلح، وأن يجتهد لهم في الوصول إلى الأنفع، فعلى الإمام أن يجتهد فيبحث ما هو الأفضل، هل الأوْلى والأنفع للمسلمين وللإسلام أن يمنَّ على هذا الأسير كما حصل في ثمامة؟ أم أن الأولى هو أن يفاديهم بأسرى المسلمين أو بمال أو بقتل أو بغير ذلك؟ فهذا النظر هو نظر تخيير ونظر اجتهاد وبحث وتحري؛ ليعرف ما هو الأجدى والأنفع للمسلمين.
أحد الحضور: يا شيخ، أنت أشرت في النقطة الأولى للمنّ ( ) ترجيح المصلحة؟
الشيخ: المن نعم، كلها، كل هذه ينظر فيها نظر اجتهاد وتحري.
أحد الحضور: الإمام؟
الشيخ: الأمير أو الإمام طبعًا، إذا وجد الإمام فهو الإمام وإذا لم يوجد فهو للأمير.
أحد الحضور: يا شيخ، أمير الداخل، أو أمير الكل هنا؟
الشيخ: لا، الذي يكون في نفس المعركة التي حصل فيها القتال؛ فلذلك الصحابة ما كانوا يأخذون الأسرى إلى المدينة لينظر فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما فعل خالد -رضي الله تعالى عنه-، وإن كان قد أخطأ في قتلهم، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أنكر عليه أنه قتلهم من غير أن يرجع إليه، ولكن أنكر؛ لأنهم لم يكونوا مستحقين للقتل أصلًا، الذين قالوا: صبأنا صبأنا، وهذه هي سيرة الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-.
أحد الحضور: يا شيخ، هو ذكر الجاسوس بعدها!
الشيخ: نحن قلنا هو الجاسوس الكافر المقصود به هنا، ونحن قلنا ابتداءً في تعريف الأسير ما هو؟ قلنا: هو كل من وقع في أيدي المسلمين ممن ليس بينهم وبينه عهد صلح ولا ذمة ولا أمان.