فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 128

بعض المعاصرين الذين أصابتهم لوثة الانهزام وحاولوا أن يوفقوا بين أحكام الشرع التي اعتقدوها وبين الاتفاقيات المعاصرة التي تتكلم على حقوق الأسرى وغير ذلك، قالوا: إن القتل لا يجوز للأسير إلا فيما يسمى في عُرفنا بجرائم الحرب. يعني إلا إذا كان الأسير مجرم حرب بحسب التوصيف المعاصر!

كيف يردون على قتل ستمئة إلى سبعمئة رجل؟ هل كان هؤلاء كلهم مجرمي حرب؟ الصحابة كانوا يكشفون عنهم، يكشفون عن الولدان فإذا أنبَت قدّموه إلى السيف، قتلوه، وقتلوا كذلك عبيدهم وفلاحيهم وقتلوا شيوخهم؛ ولذلك ابن حزم قال:"هذا أكبر دليل على جواز قتل جميع المشركين إلا النساء والصبيان".

قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة لم يستثنِ لا فلاحًا ولا عسيفًا ولا شيخًا ولا عبدًا. ذكر هؤلاء فقال:"هؤلاء كلهم قتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -".

قال:"وهذا إجماع متيقن به"يعني ما أحد يشك في صحة هذه القصة، وهي قصة سعد بن معاذ الذي حكم بأن تُقتل مقاتِلتهم وأن تسبى نساءهم وذراريهم. إذن على كل حال يجوز قتل الأسير.

?الحالة الخامسة: الاسترقاق، وهذه في عصرنا متعذرة، ومعنى الاسترقاق: أن يَضرب عليهم الرق، أن يجعلهم عبيدًا ثم يدخلهم ضمن الغنيمة، أي صاروا مالًا من جملة أموال الغنيمة فيقسَّمون بين الغانمين، هذا معنى الاسترقاق.

الحالة السادسة والأخيرة: قبول الجزية ممن تُقبل منهم الجزية.

لو أن هؤلاء الأسرى قالوا للإمام: نحن مستعدون -بعد أن وقعوا في الأسر وصاروا في قبضته- نحن مستعدون أن ندفع الجزية وأن نكون مع هؤلاء الذين عندكم من أهل الذمة. فهنا يجوز ولا يجب قبول قولهم، هناك في أثناء المقاتلة إذا دُعي الكفار إلى أن يسلموا فأبوا ثم دُعوا إلى أن يعطوا الجزية فقبلوا يجب على الإمام أن يقبل الجزية منهم.

أما هنا فلا يرتفع التخيير بعرضهم للجزية، وإنما هو واحد من الأمور التي يرجع فيها النظر إلى الإمام، فإن رأى الإمام أن يقبل منهم الجزية ويجعلهم من ضمن أهل الذمة فعل، وإلا فهو مخير بين هذه الأمور الخمسة التي ذكرناها.

هذه هي الأمور التي يخير فيها الأمير أو الإمام في حق الأسرى، ولكن هذا التخيير في هذه ليس تخيير تَشَهٍّ وهوى، وإنما هو تخيير نظر واجتهاد، على الإمام أن يتحرى وأن يبحث؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت