قال:"وراهب ولو خالط الناس"يعني ولا يجوز قتل الراهب ولو لم يكن معتزلًا في صومعته، يعني حتى ولو كان يخالط الناس، وكما قلنا فإن هذه الحالات كلها مختلف فيها، والصحيح أن الراهب إذا كان مخالطًا للناس يعني يخالطهم في بيعهم وشرائهم وفي مجالسهم ثم يلجأ إلى صومعته فهذا كما قال شيخ الإسلام فهو أولى بالقتل من غيره؛ لأنه إمام من أئمة الكفر.
أما إذا اعتزل في صومعته ولا يخرج إلا لحاجته فقط، يعني لما يستعين به على طعامه وشرابه فهذا هو الذي لا يجوز قتله على مذهب الجمهور، ولو خالط الناس.
قال:"وشيخ فانٍ"يعني وشيخ فان لا قوة فيه، فهذا أيضًا لا يجوز قتله، وروي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- في قول الله -عز وجل-: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} قال:"لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير"وذلك لأنهم نظروا إلى المعنى الذي نهي لأجله عن قتل النساء والصبيان، فالنساء والصبيان ليسوا في الأصل من أهل القتال، يعني طبيعتهم وبنيتهم ليست مهيئة للقتال.
أما المرأة؛ فلضعفها وخوَرها يعني جبنها.
وكذلك الصبي؛ لضعفه ولأنه ليس من أهل التكليف، فحيث وجد هذا المعنى، يعني حيث وجد معنى عدم التهيؤ للقتال، فيُلحق بهم من توفرت فيه هذه العلة، ولذلك ذكروا بعض هذه الأصناف ومنها الشيخ الفاني يعني الشيخ الذي لا قوة فيه، الهالك.
قال:"وزمِن وأعمى"يعني كذلك يحرم قتل الزَّمِن وهو: المقعد والمشلول، يعني الذي لا يقوى على المشي فهذا حكمه حكم الشيخ الفاني ويُلحق أيضًا بالنساء والصبيان بجامع عدم القدرة أو عدم التهيؤ للقتال.
وكذلك الأعمى؛ لأنه لا يستطيع القتال مع عماه فهو أعمى البصر والبصيرة.
قال:"وفي المغنى -يعني وزاد الإمام ابن قدامة -رحمه الله- فيمن لا يجوز قتله: العبد ..."وذلك لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر على امرأة قتيل فقال: (ما بال هذه؟! ما كانت هذه لتقاتل)
ثم قال للرجل: (الْحق خالدًا -يعني اتبعه وكان في المقدمة- فقل له: لا يقتلن امرأة ولا صبيًا ولا عسيفًا) فبعض العلماء فسر معنى العسيف أنه الأجير، وبعضهم فسر معناه بأنه العبد.