فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 128

إذن قال هنا:"وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة"انظر إلى قوله:"إذا ظفر بهم"يعني إذا صاروا مقدورًا عليهم، يعني إذا صاروا تحت قدرة وتحت يد المسلمين.

أما في حالات الامتناع، وهي التي أشار لبعضها قبل ذلك كالرمي بالمنجنيق وكالتبييت ليلًا، وكتدخين المطمورات ونحو ذلك، فهنا لم يُظفر بهم بعد، يعني لم يُقدر عليهم بعد؛ فلذلك جاز قتلهم تبعًا، فالمقصود أصالةً هم المقاتلة، فقتل هؤلاء تبعًا.

وأما هنا فبعد أن تمكنوا منهم وصاروا تحت قبضة المسلمين وفي يدهم، فقال: لا يجوز قتل المرأة والصبي. وهذا متفق عليه بين العلماء وفيها الحديث الصحيح عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان"والحديث متفق عليه.

ثم عدد بعض الأصناف الأخرى التي لا يجوز قتلها، ومن حرَّم الشرع قتلُه على قسمين/ قسم متفق على تحريمه، وقسم مختلف فيه.

فأما المتفق على تحريمه فهم النساء والصبيان، والحديث في ذلك كما قلنا صحيح وهو متفق عليه.

وأما المختلف فيه فهم ما سوى ذلك، وذكر هنا بعضهم فقال:"حرُم قتل صبي وامرأة"ذكر أولًا السبب في النهي أو في تحريم قتلهم، أولها ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث نهى.

والأمر الثاني قال: لأن النساء والصبيان يصيرون سبيًا أو يصيرون رقيقًا بنفس السبي، يعني بمجرد أن يقعوا في يد المسلمين ويكونون تحت قبضتهم فإنهم صاروا أرقاء، يعني صاروا عبيدًا، وما داموا قد صاروا عبيدًا فقد أصبحوا من أموال المسلمين، فقتلهم إتلاف لأموال المسلمين.

قال: فإن شك في بلوغ الصبي عوَّل على شعر العانة، يعني إذا لم يعرف أهذا قد بلغ أم لم يبلغ فإنه يكشف عنه، فإن وجد الشعر فإنه قد بلغ كما فعل هذا الصحابة -رضي الله تعالى عنه- في بني قريظة.

قال:"وخنثى"يعني ولا يجوز قتل الخنثى لاحتمال أن تكون امرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت