فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 128

الثغور، يعني أن يملأها بالجند الذين"يكفون"يعني يردون من يكون في جهتهم وطرفهم من المشركين بحيث تكون بلاد المسلمين آمنة، كما ذكرنا من قبل، فإن أعظم المصائب هي أن يتسلط الكفار على بلاد المسلمين، فهذا هو الذي عليه أن يبتدئ به، يعني أن يلاحظ وأن يراقب أطراف بلاد الإسلام، فحيثما وجد نقصًا أو ضعفًا أو قلة فعند ذلك عليه أن يملأها بالجند الذين تقع بهم الكفاية إذا ما حصل هجوم أو مداهمة من الكفار إلى بلاد المسلمين من هذا الطرف وجد من المسلمين من يردهم ويدفعهم، هذا هو الأمر الأول.

قال:"ويأمرهم بعمل حصونهم"يعني أن يحصنهم، لا يكِل الأمر إلى هذا الأمير ثم يتركه ويقول له: اذهب إلى هذه الجهة ودافع عن بلاد المسلمين. لا بد أن يراقبه وأن يتابعه وأن يأمره بالتحصن، يعني ببناء القلاع إن احتاج الأمر إلى ذلك، وبحفر الخنادق إن احتاج الأمر إلى ذلك أيضًا؛ حتى يحفظ المسلمين، وممن وجب عليه أن يحفظهم هم هؤلاء الجند الذين أمرهم أن يكونوا في هذه الناحية والجهة.

"وحفْر خنادقهم وجميع مصالحهم"يعني يأمرهم ويتابعهم ويراقبهم فيما يحصل به دفع الكفار، وفيما يحصل به حفظ المسلمين.

وهذا -أيها الإخوة- ينبغي أن يكون حال كل أمير في كل جهة تولى فيها شيئًا من أمور المسلمين، يعني وإن كان العلماء والفقهاء يتكلمون عن الإمام العام، أو من ينوب منابه، إلا أنهم يتكلمون على حال هم يعيشونها حيث كانت بلاد الإسلام ممكَّنة، والسلطان قائمًا، أما في زمننا هذا حيث لا سلطان ولا دولة للإسلام تحكم بدين الله -عز وجل- والمجاهدون إنما هم جماعات متفرقة، فكل أمير تولى شأن سرية أو مجموعة أو طائفة عليه أن يحوطها بالحفظ، وعليه أن يسعى بقدر جهده أن يدفع عنهم كل ما يمكن أن يقع عليهم من الضرر؛ لأنه من الأمانة التي أُمر أن يؤديها إلى أهلها كما ذكرنا من قبل، فالإنسان مطالَب بهذا ولو لم يكن هناك أمير يأمره به.

ونحن رأينا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سمع بأن الأحزاب يريدون أن يداهموا المدينة قام بنفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - وبقي يحفر الخندق مع أصحابه -رضي الله تعالى عنهم- مع شدة الجوع، وشدة البرد، وشدة الخوف، استجابة لأمر الله -عز وجل-.

فإذن -يا إخوة- هناك كثيرة من المجاهدين عندهم أفهام خاطئة في مسألة التوكل، يقول لك:"توكل على الله ودعها"يعني من غير أن تأخذ شيئًا من الأسباب! يقول لك: إذا كتب أجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت