فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 128

قال:"ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك"يعني فيما أوصله إليه اجتهاده، إذا رأى الإمام أمرًا يتعلق بالجهاد كتأخير الجهاد أو توقيف الجهاد، أو أن يكون الغزو في هذه الناحية، أو أن يغزو هؤلاء القوم، أو أن يخرج هذه الطائفة، أو أن يؤخر هذه الطائفة، يعني كل ما يتعلق بشؤون الجهاد وتدبير الجيش إنما يُرجع فيه إلى الإمام وعلى من هم تحته أن يطيعوه.

وكذلك من ولَّاه الإمام من الأمراء، يعني إذا ولى الإمام أميرًا على طائفةٍ ما في غزوة من الغزوات فيجب عليهم أن يطيعوا هذا الذي ولاه الإمام أمرهم؛ لأن طاعته من طاعة الإمام، وطاعة الإمام من طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاعة رسول الله من طاعة الله -عز وجل-، كما جاء هذا في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني، ومن أطاعني فقد أطاع الله)

فإذن إذا أمَّر الإمام شخصًا ما على طائفة أو سرية أو جيش أمرهم أن يسمعوا وأن يطيعوا له كما هي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رأينا من قبل في قصة عبد الله بن حذافة السهمي عندما غضب على من معه قال: ألم يأمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن تسمعوا وتطيعوا؟

إذن أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسمعوا وأن يطيعوا لهذا الأمير.

إذن مما يُطاع فيه الأمير، طاعة أمرائه، طاعة من أمرهم على السرايا والجيوش.

قال:"وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم".

الأدلة على ما كنا نذكره من طاعة الإمام هذه كثيرة منها قول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}

وقول الله -عز وجل-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} وغير ذلك من الآيات، والأحاديث أيضًا كثيرة في هذا.

ثم بدأ يذكر ما هي المهام أو الأعمال التي يبدأ بها الإمام فقال: أولها، أو أول ما ينبغي أن يشرع فيه هو:"أن يرتب قومًا في أطراف البلاد؛ يكفّون من بإزائهم من المشركين"يعني أن يؤمن حدود دولة الإسلام، وأن يشحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت