فإذن ما دمت في ساحة الجهاد فلا تخاف، فأنت على طريق الشهادة، إما أن تنالها وتكون شهيد دنيا وأخرى، وإما أن تموت على فراشك وتكون شهيد الآخرة ولا يضرك بعد ذلك ما دمت قد نلت شرف الشهادة على كل حال في ساحة الجهاد.
إذن هذا من المقاصد الأخروية التي يسعى إليها المسلم.
-كذلك طلب رضوان الله ورحمة الله ومغفرة الله -عز وجل- هذه كلها كما قال الله -سبحانه وتعالى- في حق المجاهدين: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ} واحد
{وَرِضْوَانٍ} اثنان
{وَجَنَّاتٍ} ليست جنة!
{وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} وفوق هذا العطاء عند الله من الأجر العظيم الذي لا يعلم قدره إلا هو -سبحانه وتعالى-.
إذن هذا من المقاصد الأخروية التي يسعى لها الإنسان، وهي الأصل وهي التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها.
ولذلك كانت سيرة الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- هو الحرص على الشهادة، كما وقع في غزة بدر عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)
فقال عمير بن الحُمَام -رضي الله تعالى عنه-: جنة عرضها السموات والأرض؟
قال: (نعم)
قال: بخٍ بخٍ.
قال: (ما يحملك على أن تقول ذلك؟ -أو أن تقول بخٍ بخٍ-؟)
قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها.
قال: (فإنك من أهلها)