-كذلك طلب الشهادة في سبيل الله، وهي أعظم ما يسعى إليه المسلم في هذه الدنيا، والشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون، إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال: (والذي نفسي بيده لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل) !
إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا فكيف بالعبد الضعيف الخطَّاء الذي عصى الله -سبحانه وتعالى- مرات ومرات، أليس أحرى به أن يسعى لنيل هذا الشرف! وهو شرف الشهادة في سبيل الله.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من أحد يدخل الجنة يتمنى أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات؛ لِما يرى من الكرامة) يعني لا يوجد أحد -أي أحد- يدخل الجنة ثم يُقال له: ما رأيك أن ترجع إلى الدنيا ونعطيك ما على الأرض من شيء، كل ما على الأرض يكون لك، يقول: لا، ما أريد أن أرجع إلى الدنيا. لما رأى من النعيم والكرامة والشرف عند الله -سبحانه وتعالى-.
قال: (إلا الشهيد) الشهيد يتمنى أن يرجع ليس مرة واحدة! عشر مرات، يتمنى أن يرجع فيُقتل، يرجع فيُقتل، يرجع فيُقتل، لما يرى من إكرام الله -عز وجل- للشهيد.
فإذن هذا شرف ينبغي للإنسان ألا يفرط فيه، عليك بالطريق التي تؤدي إلى هذا المقصد، وطريق هذا المقصد ما هو؟ الجهاد في سبيل الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الصحابة قال: (ما تعدُّون الشهيد فيكم؟)
قالوا: من قُتل في سبيل الله فهو شهيد.
قال: (إن شهداء أمتي إذن لقليل) إذا كان الشهداء فقط هم الذين يُقتلون لكان هؤلاء قلّة!
قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد) يعني أيضًا عندما تكون أنت في ساحة الجهاد تؤدي هذه العبادة وتطلب هذا المقصد -وهو الشهادة في سبيل الله-، تطلبها بصدق وإخلاص فإن الله يبلغك منازلهم ولو مُتَّ على فراشك، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث في صحيح مسلم قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه)