فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 128

فهكذا كان حرص الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- على الدخول إلى أبواب طلب الجنة من باب الجهاد في سبيل الله، كما جاء في الحديث الآخر حديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنه- عندما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)

فجاء رجل إلى أبي موسى فقال له: يا أبا موسى، أنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا؟

قال: نعم.

فأخذ جفن سيفه فكسره، ثم قال لأصحابه: أقرأ عليكم السلام -يعني أودعكم-، ثم ذهب وقاتل العدو حتى قُتل -رحمه الله ورضي الله تعالى عنه-.

هكذا كانت حال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، وبهذه النفسية وبهذا العزم وهذا الصدق تنزّل نصر الله -سبحانه وتعالى- عليهم، أما الخنوع والذلة والمهانة فهي من أسباب تسلط الكفار، وليست من أسباب النصر.

هذه بعض المقاصد التي شُرعت لها عبادة الجهاد، ونحن نقول: عبادة الجهاد؛ لأن الله -عز وجل- هو الذي أمر بها، وهو الذي وعد أهلها بهذه الأجور العظيمة، وهو الذي حثَّ عليها، وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما لو تخلى المؤمنون كلهم عنها أن يقاتل وحده {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ}

-إذن من مقاصدها هو كف بأس الكفار؛ لأن"عسى"من الله واجبة، كما قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-:"يعني لا بد أن تقع" {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}

فعندما نقول: عبادة الجهاد، فهذا يعني أن هذه الشعيرة لها أحكامها التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- لأدائها والتي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيرها من العبادات، فما نقرؤه هنا هو معرفة بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بهذه العبادة حتى نؤديها على وجهها الذي يحبه الله -سبحانه وتعالى-، والذي أمر به -سبحانه وتعالى-، فإن هذا من أسباب التوفيق.

فـ-إن شاء الله- نبدأ -بإذن الله سبحانه وتعالى- في قراءة أو في التعليق على بعض المسائل من كتاب الجهاد من [متن الإقناع] . [1]

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) وبعض الأحيان يقرأ من كتاب (كشاف القناع عن متن الإقناع) للإمام البهوتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت