س: هل تجوز الفتوى بالأقوال الضعيفة؟
الجواب: أقوالُ الأئمة متضافِرَةٌ على أنَّ المفتي إنْ كانَ من أهْلِ الاجتهاد، فالواجبُ عليه الفتوى بالرَّاجِح الذي أدَّاه إليه اجتهاده، المستند إلى أدلة الشرع المعروفة، وإن كان مُقَلِّدًا فالواجب عليه تقليدُ الرَّاجح من الأقوال التي رجَّحَها مَنْ سبقه من أهلِ التَّرجيح، إلا أن يكون فيه أهليَّة للنَّظر في الأدلة وترجيح الأقوال، فعليهِ أن يختارَ ما بانَ له ترجيحه.
العدول عن هذا المنهج، إلى الضعيف من الأقوال هو من اتِّباع الهوى المذموم، بإجماعِ العلماء، قال الله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ) ، وقد أمر
الله ـ تعالى ـ داود بالحكم بين الناس، وقال له: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) .
وممَّن نقل الإجماع على هذا الأمر، أبو عُمر ابنُ عبد البر وابنُ حزم والقرافي.
ولا يجوز للمفتي أن يترخَّص في الأخذ بالأسهل، إذا كان ضعيفًا، مستندًا إلى رفع الحرج في الدين، وإلى مثل ما جاء في الحديث من أنَّ الله ـ تعالى ـ يُحِبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يحبُّ أن تُؤْتَى عزائِمه، وأمثال ذلك من النصوص التي جاء فيها التخفيف، والتيسير، فإنَّ هذا من سوء الفهم واتِّبَاع الهوى؛ لأن ذلك في الرُّخَص الواردة عن الشرع، كالقَصْرِ في السَّفَر، والفِطْرِ في السَّفر، والمَسْحِ على الخُفَّيْنِ، وأمثال ذلك، ممَّا يُعَدُّ الأخذُ به من الأخذ بالرَّاجح لا بالضعيف.
وكذلك لا يجوزُ له أن يُغْلِظَ في الفتوى على مَنْ لا يحبُّه، فيفرق في فتواه بين الصديق وعامة الناس، بل يجب عليه اتبِّاع الحق.