فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 149

بيع الذهب القديم للتاجر وشراء الجديد منه:

س: من التعامل الشائع بين الناس أن يأتي الزبون لمحلِّ الصائغ بذهب (قديم) ، فبيعه له، بسعرٍ، ويشتري منه ذهبًا جديدًا بسعرٍ أعلى، فيزن الصائغ الذهبين، وتقع المقاصَّة بينهما، ويكمل أحدهما للآخر النقص، فهل يجوز التعامل على هذه الصورة؟

الجواب: إذا ذهبت إلى الصائغ ومعك ذهبٌ تريد أن تستبدله بنوعٍ آخَرَ من الذهب، فالواجب لكي تتجنب الرِّبَا، أن تبيعَ ما معك من الذهب بالنقود، وتقبِضَ منه، ثم تشتري منه ذهبه بالنقود، وتجعل كلَّ بيعة منفصلةً عن الأخرى، بحيث تستطيع بعد أن تبيع ما مَعَكَ أن تشتري منه أو من غيره، فلا تَعِده، أو تَتَّفِقَ معه على الشِّرَاء منه من بادئ الأمر، وإلا كان التعامل استبدال ذهبٍ بذهبٍ متفاضلًا؛ لأن النقود التي أخذتها منه قد رجَّعتها إليه فكأنك لم تأخذ منه شيئًا، وإنما استبدلت ذهبًا بذهب مختلف الوزن، وهو عين الربا (يجوز البيع على هذه الصورة في رواية عن الإمام أحمد إذا لم يكن هناك شرطٌ أو اتِّفاق مسبق بين المتبايعَين بأنَّ كلَّ واحدٍ يبيع من الآخر ويشتري منه، والرواية الأخرى عنه بالمنع، وكذلك المالكية يمنعون أن يتمَّ مثل هذا البيع من الجانبين في مجلسٍ واحدٍ، أو بقرب ذلك مثل اليوم واليومين ولو من غير شرط، وذلك بناء على قاعدتهم في الأخذ بسدِّ الذرائع؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها بعد خروجه لغوًا، أمَّا الذين يُجيزون بيع العينة كالشافعية، فينظرون إلى كل بيعة على انفراد، وكل بيعة عندهم هي عقد مستقلٌّ مستوفٍ لشَرْطِ الصحة فلا يُفسده غيره؛ ولذا يُجوِّزون البيع في مثل هذه الصورة، ويستدلون عليه بحديث الرجل الذي جاء إلى النبي من خيبر بتمر جنيب(جيد) ، فقال رسول الله: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال الرجل: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله: لا تفعل، بِع الجميع (التمر الرديء) بالدراهم، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت