إيجار المحلَّات قبل بنائها:
س: مؤسسة تملك قطعةَ أرضٍ، عَزَمَتْ أن تنشئ عليها محلات تجارية، للإيجار أو التمليك، وكل مَنْ له رغبة، عليه أن يتقدَّم إلى المؤسسة، ويدفع 10000 آلاف دينار اشتراك، وعندما يتمُّ التجهيز يُسَلَّم له المَحَلُّ، ويحدَّد له قيمة إيجار شهرية، أو أقساط لإتمام التمليك، فهل هذا العقد جائز؟
الجواب: هذا من إيجار المعدوم، إن كانَ العقد عَقْدَ إيجارٍ، أو مَن بيع المعدوم، إن كان العقد عقدَ تمليك، وهو جائز عند كثير من العلماء (وهو ممنوع عند علمائنا؛ لأنه غرَر ومخاطرة، لنهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن بيع الغرر) بشرط أن يكون ما تمَّ العقد عليه متحقِّق الوجود عادة، وبشرط بيان وقت التسليم ، تخفيفًا للغَرَر والجَهَالة.
وجوَّزوا العقد على المعدوم على هذه الصورة، مراعاة لحاجة الناس؛ ولأنه لم يثبت النهي عن إيجارِ المعدوم، ولا عن بيعه، وإنَّما ثَبَتَ النهي عن بيع الغَرَرِ، سواء كان موجودًا أو معدومًا، ولا غَرَر في العقد على المعدوم، إن كان معلوم التسليم، بل إن الشارع جوَّز البيع والإجارة في المعدوم في بعض الصُّور كتأجير المُرِضِع واللبن غير موجودٍ يتجدد يومًا بعد يومٍ، وكما في عقود الاستصناع والمساقاة والسلم وكبيع الثمار على رؤوس الأشجار بعد بدء صلاحِها وبعضها غير موجود.
ويُعد المال المدفوع في وقت الاشتراك جزءًا من الإيجار مضافًا إلى الإيجار الشهري إن كان العقد إيجار أو جزءًا من الثَّمن أن كان العقد عقد تمليك (انظر المغني 5/426 وأعلام الموقعين 2/28)
لكن هذا بشرط سلامة العقد من الآفات الأخرى كعدم صحة ملكية الأرض أو غير ذلك.