فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 149

صرف العملات يدفع في بلد ويستلم في بَلَدٍ آخر:

س: هل استبدال العُمْلات بعضها ببعضٍ من قبيل الصَّرف، وهل يجوز ما يفعله النَّاس اليوم، يدفع أحدهم عملة محلية في بلده ويأخذ عنها عملة أجنبية في بلد آخر؟

الجواب: لا يجوز؛ لأن استبدال العملات هو من قبيل الصَّرف، والصرف شرطه قبض العِوَضين في مَجْلِسِ العقد باتِّفاق العلماء، قال ابن المنذر: (أجمع كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه من أهل العلم على أنَّ المصطرفَيْن إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسدٌ) (المغني 4/59) ، وفي الموطَّأ من حديث مالِك بن أوس بن الحَدَثان: أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف منِّي، وأخذ الذهب يقلِّبها في يده، ثمَّ قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تُفَارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلا هاء وهاء، والتَّمر بالتَّمر ربًا إلا هاء وهاء، والشَّعير بالشَّعير ربًا إلا هاء وهاء" (الموطأ ص 636، هاء وهاء: اسم فعل بمعنى خُذْ وخُذْ؛ أي حاضرًا بحاضرٍ) .

فلا يجوز صرف مؤخَّر بين ذهب وفضة، ولا بين عملات محلية أو أجنبية، كأن يقول شخصٌ لآخر: اصرف لي ألف دينار في عملة أجنبية، بالسعر الذي اتفقنا عليه، وأقْبِضُ منك ما يساويها من العملة الأجنبية في مصر، فهذا لا يجوز؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ"، وما يعطى هنا ليؤخذ مقابلة في مصر ليس يدًا بيد (انظر المنتقى 5/28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت