الهدايا والعمولات للموظفين:
س: هل يجوز الهدية إلى الموظف؟
الجواب:
الهدية التي تُقَدَّم إلى المُوظَّف من أجل وظيفته، من قِبَل شخص لم يتعوَّد أن يُهدِي إليه قبل الوظيفة، إن كانت من أجل التوصُّل إلى باطل، بأَخْذِ حق الغير، فهي حرام؛ لأنها في معنى الرشوة، وإن سُمِّيت هدية، لا يجوز أخذها ولا إعطاؤها، فقد جمع اليهود لعبد الله بن رواحة حُلِيًّا حين بعثَه إليهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليَخرُص عليهم النخل، فأهدَوْهُ له، فقال: هذه الرشوة سُحت، وإنَّا لا نأكلها (انظر التمهيد 2/16) .
وإن كانت الهدية للمُوَظَّف ليس فيها إبطال حق، ولكنها تُعطَى له على عمل وجب عليه أن يعمله بمقتضى وظيفته، إلا أنه يُماطل فيه، حتى يضطر الناس للدفع إليه، فهي حرام ـ أيضًا ـ إذًا لا يجوز للإنسان أن يأخذ مالًا فيما وجب عليه، وما يأخذه هو من قبيل الرشوة، وأكل المال بالباطل.
فإن لم تكن الهدية لأجل الوظيفة، بأن جرَت بها عادةٌ قبل الوظيفة فلا تُمنَع بعدها، إلا أن تُقَدَّم بين يَدَيْ خُصومة أو قضاء حاجة، فيَحرُم أخذها.
وإن كانت الهدية قُدِّمت للعامل من آحاد الناس، شكرًا للعامل وتكريمًا له من أجل حسن سِيرته، وإخلاصه في عمله فالأَوْلَى له ألا يَقبَلها، فقد اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحًا، فقال: لو كان عندنا شيء من تفاح فإنه طيب الريح، طيب الطعم، فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاء به الرسول، قال عمر: ما أطيبَ طعمَه وريحَه يا غلام، أرجِعْه، وأقرئ فلانًا السلام، وقل له: هديتُك قد وقعت عندنا بحيث نُحِبُّ، فقيل لعمر: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فقال: إن الهدية كانت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية، وهى لنا اليوم رشوة.