الدين المعاملة:
س: يقولون: إن الدين المعاملة، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب:
هذا القول ما رأيتُه في كتُب الحديث، لكن معناه صحيح؛ فإن المعاملات المالية محكُّ يُخْتَبَر به دِين المسلم ووَرَعُه، ووقوفه عند حدود الله ـ تعالى ـ فالمال شقيق الروح، وفيه إغراء وإغواء، يصعُب معه على ضعيف الدين أن ينُصِف الناس من نفسه، ويترك منه ما ليس له، ما دام يَقدِر عليه ولو بالاحتيال والغِش، أو القهر والغصب، فالدينار والدرهم يوقفك على حقيقة الرجال؛ ولذلك كانوا يقولون: اختبروهم بالمفروش والمنقوش، فقد تجد الرجل يصلي ويصوم ويحج، ويُعجبك مظهرُه وسمتُه، فإذا ما خالطْتَه في المال رأيتَ عجبًا، فكأنه إنسان آخر، يُخاصم بهتانًا، ويأكل المال بالباطل، ويُخاصم في المحاكم فُجورًا، يبحث عن ثغرة في القوانين، ويَسْتَعْدِي على خصمه بالمحامين؛ ليستولي على ما في يد غيره، ويعلم أنه ليس له فيه حق.
استسهل الناس أكل الحرام، وافتتنوا بالمال، فلم تَعُد لأموال الغير عندهم حُرْمة، ولا فيما يُقدِمُون عليه من أبواب تحصيل المال ضوابط شرعية متى سَلِمَت من عقوبة القانون، وقد حذَّر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذا الافتتان بالمال في حديث هو من دلائل نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد جاء عنه في الصحيح الذي بوَّب له البخاري:"باب مَن لم يُبال من حيث كسبَ المالَ". قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرءُ ما أخذ منه، أَمِنَ الحلال، أم من الحرام" (البخاري مع فتح الباري 5/200) .