وقد أخذت الفتاوى التي استند إليها المصرف في مسألة الإلزام هذا برأي المالكية القائلين بوجوب الوفاء بالوعد بصفة عامة؛ لأن الشافعي يجعل العميل الذي وَعَد بالشراء في حِلِّه إن شاء أخَذَ وإنْ شاء تَرَكَ، فوعده بالشراء غير مُلْزِم.
وهذا ـ في رأيي ـ هو الفارق الذي اختلف بسببه الحُكْم بين المالكية والشافعية في المسألة. فإنَّ عدم إلزام العميل بالشراء يجعل التهمة بالتحايل على الرِّبا ضعيفة جدًّا أو معدومه؛ لأن العميل ينشأ عقدًا حقيقيًّا بالشراء بالثمن الآجل مختارًا فيه، قد يُنشئه مع المصرف وقد ينشئه مع غيره، فلو أنشأه مع غيره لا يُختلفُ في جوازه، فإن شاءوا مع المصرف، كذلك لا ينبغي أن يُختلفَ في جوازه.
أما على رأي المالكية القائلين بالإلزام بالوعد فالتُّهمة في التَّحايل على الرِّبا قويٌّ؛ ولذلك منعوا التعامل على هذه الصورة؛ ولذا لو كان البيع واقعًا على الخيار وليس فيه إلزامٌ بعد إحضار السلعة فليس لمنعه وجوه حتى عند المالكية؛ لأن الخِيَار عندهم بعد حضور السلعة يعطي للمعاملة حكم العَقْدِ الجديد المستقلِّ، والله ـ تعالى ـ أعلم)