فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1075

ولما ذكر ابن رجب مذهب الشافعي في رد خبر المدلس بوقوعه في التدليس مرة، قال:"واعتبر غيره من أهل الحديث أن يغلب التدليس على حديث الرجل"وذكره عن علي بن المديني [1] .

والمذهب الرابع: التفريق بين أصناف المدلسين من الثقات، بين من عرف أنه لم يدلس إلا عن ثقة معروف عند أهل العلم بالحديث، وبين من عرف بالتدليس عن المجروحين والضعفاء والمجهولين [2] .

وهذا المذهب يجب اعتباره على تفصيل:

فمن قالوا فيه: (لا يدلس إلا عن ثقة) فيجب أن يكون ذلك الثقة معروفًا لأهل العلم، لا بناء على قول الناقد: (فلان لا يدلس إلا عن ثقة) ، فذلك الثقة عنده ربما كان مجروحًا عند غيره لو سمي.

ولو قيل: بل نقبل ذلك بإطلاق، ما دام قائله في الراوي من النقاد العارفين.

قلنا: إذا يلزم أن نقبل بإطلاق كذلك خبر الحافظ الناقد المدلس إذا روى لنا عن شيخ له بالعنعنة، من أجل ما أحسناه فيه من الظن: أنه دلسه وهو عنده ثقة، لأنه لو كان يعده مجروحًا فدلسه كان ذلك مما يقدح فيه؛ لما فيه من ضد الأمانة في الدين، والصواب أن حسن الظن هنا لا يغني شيئًا.

وقد بينا في (مباحث التعديل) أن قول الناقد: (حدثني الثقة) ولا يسميه، لا يعتمد عليه، بل هو منزل منزلة المجهول، وفي التدليس لم يقل شيئًا من ذلك، بل أسقطه جملة، فزاد في الريبة، خصوصًا مع استحضار أن المدلس قد يسقط واسطتين أو أكثر.

(1) شرح علل الترمذي (1/ 353 _ 354) .

(2) نقل ابن رجب هذا المذهب في"شرح العلل" (1/ 354) عن الكرابيسي وأبي الفتح الأزدي وبعض فُقهاء الحنابلة، وقال:"هذا بناء على قولهم في قبول المرسل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت