فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1075

ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسناد منهما الآخر.

ثم يليه ما ضعف إسناده؛ لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا.

ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبًا وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته" [1] ."

وقال الذهبي:"من أجمع على اطراحه وتركه لعدم فهمه وضبطه، أو لكونه متهمًا، فيندر أن يخرج لهم أحمد والنسائي، ويورد لهم أبو عيسى فيبينه بحسب اجتهاده، لكنه قليل ويورد لهم ابن ماجة أحاديث قليلة، ولا يبين، والله أعلم، وقل ما يورد منها أبو داود فإن أورد بينه في غالب الأوقات" [2] .

قلت: وبهذا التفصيل الدقيق الحسن من الناقد الذهبي يتبين خطأ من رأى فيما يسكت عنه أبو داود أو يدخله في"سننه"مطلقًا الصحة.

كما قال الساجي في (الوضين بن عطاء) : عنده حديث واحد منكر غير محفوظ، عن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: العينان وكاء السه [3] . قال الساجي:"رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن، ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح" [4] .

(1) سير أعلام النبلاء (13/ 214 _ 215)

(2) سير أعلام النبلاء (12/ 576) .

(3) السه، قال ابن الأثير:"حلْقة الدبر .. ومعنى الحديث: أن الإنسان مَهْما كان مستيقظًا كان استه كالمشدودة المَوْكيِّ عليها، فإذا نام انْحلَّ وكاؤُها، كنى بهذا اللفظ عن الحديث وخروج الريح" (النهاية: 2/ 429 _ 430) .

(4) نقله ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (4/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت