أبو اليمان الحكم بن نافع [1] ، وروى الحديث معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، عن النواس، فكان دليلًا آخر على أن يحيى بن جابر أرسله؛ لما عرف من روايته عن النواس بواسطة [2] .
وثانيها: الانقطاع في محل قامت القرائن على قوة الاتصال فيه، كالإدراك والقدم واحتمال اللقاء.
كرواية سعيد بن المسيب عن أنس.
ومما ينبغي التنبه له هنا أيضًا: أن لا تغتر بترجيح الاتصال في موضع بينوا فيه الإرسال، استدلالًا بتصحيح بعض أهل العلم حديثًا جاء من ذلك الوجه، كما يقع بعض ما يصححه الترمذي، وإن كان قليلًا.
وثالثها: ملاحظة الرواة الذين سمعوا من بعض الشيوخ حديثًا أو عددًا، ولم يسمعوا منهم ما سواها.
كرواية الحكم بن عتيبة عن مقسم.
ويلاحظ في هذا: من سمع يسيرًا، وأخذ ما سواه إجازة أو وجادة، كالحسن البصري عن سمرة بن جندب، وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله، ولا أعني بذلك تسليم وقوف الإرسال هنا؛ لما قدمت في الكلام على (ركن
(1) أخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" (2/ 339) والطبراني في"مسند الشاميين (رقم: 980) وابن قانع في"معجم الصحابة" (3/ 163) والبيهقي في"الشعب" (6/ 236 رقم 7995) ."
قلت: عطف الطبراني رواية أبي المغيرة بذكر سماع يحيى بن جابر من النواس على رواية أبي اليمان، فقال: (حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو اليمان، ح، وحدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبو المغيرة، قالا: حدثنا صفوان .. ) .
فحمل سِياق أبي اليمان على سياق أبي المغيرة، وذكْر السماع إنما هو في رواية أبي المغيرة، ولذا، فإن من أخرجه عن أبي اليمان مُفردًا لا يذكر فيه سَماعًا بين يحيى بن جابر والنواس.
(2) شرحت علة هذه الرواية بذكْر السماع في كتاب"علل الحديث"