مثال هذه المسألة:
ما رواه يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أنه بَلغه، أن نوْفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من الصلاة صَلاةُ، من فاتته فكأنما وُتر أهله وماله"، قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"هي صلاة العصر" [1] .
ورواه جعفر بن ربيعة، أنَّ عِراك بن مالك حدثه، أن نَوْفل بن معاوية حدثه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من فاتته صلاة العصْر فكأنما وُتر أهله وماله" [2] .
قال الخطيب:"والحُكم يوجب القَضاء في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت إيصاله الحديث؛ لثقته وضبطه، ورواية الليث [3] ليست تكذيبًا له؛ لجواز أن يكون عِراك بلغه هذا الحديث عن نوفل بن معاوية، ثم سمعه منه بعد، فرواه على الوجهين جميعًا" [4] .
التنبيه الثاني: قال ابن حبان:"لا نقبل شيئًا منها إلا عمن كان الغالب عليه الفقه، حتى يُعلم أنه كان يرْوى الشيء ويَعلمه، حتى لا يُشك فيه أنه أزاله عن سننه أو غيَّره عن معناه، أم لا" [5] .
قلت: هذا مما انفرد به ابن حبان، واشترط ثِقة الناقل وعدم الدليل على وهمه فيما زاد يدفع المظِنة التي ذكرها ابن حبان.
(1) أخرجه النسائي (رقم: 479) والخطيب في"الكفاية" (ص: 583) من طريق الليث ابن سعد، عن يزيد، به.
(2) أخرجه النسائي (رقم: 478) والبيهقي في"الشعب" (رقم: 2846) والخطيب في"الكفاية" (ص: 583 _ 584) من طريق حَيوة بن شريح، أنبأنا جعفر، به.
(3) يعني ابن سعد راويه عن يزيد بن أبي حبيب.
(4) الكفاية (ص: 584) .
(5) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 159) .