وحدَّث به ثقةٌ مسندا، كان القول قول الثقة [1] ، فيجيءُ على قوله أحرى وأولى بالقبول: ما إذا أرسل ثقةٌ ووصل ثقة، فإنه إذا لم يُبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقة، فأحرى أن لا يُباليَ بإرسال واحدٍ إذا أسْنده ثقة" [2] ."
الراجح:
والراجح المحرر في هذا من بين مذاهبهم، القول: زيادة الثقة للوصْل في موضِع الإرسال، أو الرفع في موضع الوقف، أو الواسِطة في موْضع العنعنة، مقبولة، ما حققت فيها اعْتبارين:
الأول: أن يكون الراوي ثِقة ضابطًا، لا يُذكر بلين في حفظه.
والثاني: أن يَبْرأ من قيام حُجة على خطئه فيما زاد.
قال الترمذي:"وإنما تصحُّ إذا كانت الزيادة ممن يُعتمد على حِفظه" [3] ، وقال:"إذا زاد حافظ ممن يُعتمد على حِفظه قُبل ذلك منه" [4] .
قلت: فأما الصدوق ومن في حِفظه لين فلا تقبل زيادته، فهؤلاء قد يزيد أحدهم الشيء وهْما، كمن يزيد الوصل في الإسناد المرسل يُجريه على الجادَّة غفلة.
قال أحمد بن حنبل:"كان ابنُ المنكدر رجُلًا صالحًا، وكان يُعرف بجابر، مثل ثابت عن أنس، وكان يُحدث عن يزيد الرَّقاشي، فربَّما حدَّث بالشيء مُرسلًا فجعلوه عن جابر" [5] .
(1) وذلك في قول البزار عقب حديث أبي سعيد مرفوعًا:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة .."قال:"وهذا الحديث قد رواه غيرُ واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا، وأسنده عبدُ الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقةٌ فأسنده كان عندي الصواب، وعبد الرزاق ثقةُ"نقله ابنُ القطان في"بيان الوهم" (1/ 310) .
(2) بيان الوَهم والإيهام، لابن قطان (5/ 430) .
(3) كتاب (العلل) آخر"الجامع" (6/ 252 _ 253) .
(4) كتاب (العلل) آخر"الجامع" (6/ 253) .
(5) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 302) .