فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1075

قلت: فدلالة هذه العبارة لا تعدو صلاحية حديث الراوي للاعتبار عند من قالها في حق من قيلت فيه.

9 _ قولهم: (شيخ) .

عبارة تقع في كلام بعض أئمة الحديث في معرض بيان حال الراوي على سبيل النعت المستقل، لا مضمومة إلى غيرها، وأكثرهم لها استعملًا الإمام أبو حاتم الرازي.

وبتأمل معناها من خلال النظر في حال من قيلت فيه، فإنها لا تدل على عدالة الراوي إلا من جهة أنه مذكور برواية، وليس هذا تعديلًا ولا جرحًا، وليس فيه تمييز لضبطه، ولذا لا تقال إلا في راو قليل الحديث، ليس بالمشهور به.

قال الذهبي:"ليس هو عبارة جرح، ولكنها أيضًا ما هي بعبارة توثيق" [1] .

فمن أمثلتها المبينة لذلك ما يلي:

سأل ابن الجنيد يحيى بن معين عن (المفضل بن فضالة أبي مالك البصري) ؟ فقال:"شيخ، وأيش عنده؟ ‍!" [2] .

وقال أبو حاتم الرازي في (سليمان بن زياد الحضرمي المصري) :"صحيح الحديث"، فقال ابنه: ما حاله؟ قال:"شيخ" [3] .

قلت: وهذا رجل قليل الحديث، جملة ما روى من الحديث أربعة أو خمسة أحاديث، يرويها جميعًا عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي من صغار الصحابة، وروى عنه جماعة من أهل مصر، وما رواه فجميعه

(1) ميزان الاعتدال (2/ 385) .

(2) سؤالات ابنِ الجنيد (النص: 708) .

(3) الجرح والتعديل (2/ 1 / 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت