وقال:"هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونسبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهم فيه" [1] .
وكان أحمد بعد ذلك إذا سئل عنه لينه، كما قال له المروذي: الحكم بن عطية، كيف هو؟ قال: البصري؟ قلت: نعم، الذي روى عن ثابت، قال:"كان عندي ليس به بأس، ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير"وكأنه ضعفه [2] .
قلت: وفي هذا من الفائدة دلالة على أنه قوله في الراوي: (لا أعلم إلا خيرًا) تعديل يساوي قوله: (ليس به بأس) .
أما عن غير أحمد من سائر النقاد، فندر استعمال هذه اللفظة في كلامهم.
6 _ قولهم: (حسن الحديث) .
شرحت ما يتصل به في الكلام على (الحديث الحسن) .
7 _ قولهم: (مقارب الحديث) .
وقع استعمال هذه العبارة في كلام أحمد بن حنبل، والبخاري، وهي عبارة تعديل وقبول، تساوي مرتبة (حسن الحديث) ، على هذا دل استقراء أحوال من قيلت فيه، على قلة ذلك في كتب الجرح والتعديل.
بل وجدت البخاري قال في (الوليد بن رباح) :"مقارب الحديث"، وحكم على حديث رواه بقوله:"حديث صحيح" [3] .
والترمذي يبني على من يقول فيه البخاري ذلك أن يحسن حديثه [4] ،
(1) تهذيب التهذيب (1/ 468) .
(2) العلل، رواية المروذي (النص: 165) .
(3) العلل الكبير، للترمذي (2/ 676 _ 677) .
(4) كما في جاء حديث رواهُ أبو ظِلال عن أنس،"الجامع"للترمذي (رقم: 586) ، وآخر لبكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرةَ،"الجامع" (رقم: 1578) .