عن عباد بن صهيب"، قلت: هكذا تقول في كل داعية: لا يكتب حديثه إن كان قدريًا أو رافضيًا أو غير ذلك من أهل الأهواء من هو داعية؟ قال:"لا يكتب عنهم، إلا أن يكونوا ممن يظن به ذلك ولا يدعوا إليه، كهشام الدستوائي وغيره ممن يرى القدر ولا يدعو إليه" [1] ."
وقال أحمد بن محمد الحضرمي: سألت يحيى بن معين عن عمرو بن عبيد؟ فقال:"لا تكتب حديثه"، فقلت له: كان يكذب؟ فقال:"كان داعية إلى دينه"، فقلت له: فلم وثقت قتادة وسعيد بن أبي عروبة وسلام بن مسكين؟ فقال:"كانوا يصدقون في حديثهم، ولم يكونوا يدعون إلى بدعة" [2] .
وقال ابن حبان:"والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدع إليها، وكان متقنًا، كان جائز الشهادة، محتجًا بروايته" [3] .
وقال:"الاحتياط ترك رواية الأئمة الداعين منهم، والاحتجاج بالرواة الثقات منهم" [4] .
ويبين الحافظ الخطيب السبب في هذا المذهب، فيقول:"إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة؛ خوفًا أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيه على وضع ما يحسنها" [5] .
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 3581) ، ومن طريقه: الخطيب في"الكفاية" (ص: 204) .
(2) الضعفاء، للعُقيلي (3/ 281) ، ولم أقف على حالِ الحضرمي ولا الراوي عنه شيخ العقيلي محمد بن عبد الحميد السَّهمي، وهو إسنادٌ نقل به العقيلي طائفة من السؤالات ليحيى بن مَعين.
(3) الثقات (6/ 284) .
(4) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 160) .
(5) الكفاية (ص: 205) .