فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1075

فعن محمد بن سيرين، قال:"كان في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد؛ لكي يأخذوا حديث أهل السنة، ويدعوا حديث أهل البدع" [1] .

وعن مالك بن أنس، قال:"لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئًا، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافًا: فمنهم من كان كذابًا في غير علمه، تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلًا بما عنده، فلم يكن عندي موضعًا للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء" [2] .

المذهب الثاني: التفريق بحسب شدة البدعة وخفتها في نفسها، وبحسب الغلو فيها أو عدمه بالنسبة إلى صاحبها.

قال أحمد بن حنبل:"احتملوا المرجئة في الحديث" [3] .

وقال إبراهيم الحربي: حدثنا أحمد يومًا عن أبي قطن (يعني عمرو بن الهيثم) ، فقال له رجل: إن هذا بعدما رجع من عندكم إلى البصرة تكلم

(1) أثرٌ صحيح. أخرجه مُسلم في"مُقدمة صحيحه" (1/ 15) والترمذي في (العلل) آخر كتاب"الجامع" (6/ 231) والجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص: 35 _ 36) وعبد الله بن أحمد في"العلل" (النص: 3640) وابنُ أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 1 / 28) والرامهرمزي في"المحدث الفاصل" (ص: 208 _ 209) والعُقيلي في"الضعفاء" (1/ 10) وابنُ عدي في"الكامل" (1/ 214) وابنُ حبان في"المجروحين" (1/ 82) والخطيب في"الكفاية" (ص: 197) من طريق إسماعيل بن زكريا الخُلقانيِّ، عن عاصم الأحوال، عن ابن سيرين، به. وإسناده جيد.

وعدَّه يحيى بن معين في"تاريخه" (النص: 2115) مما تفرد به إسماعيل. لكن أخرجه بمعناه: الخطيب في"الكفاية" (ص: 197) من طريق مُحمد بن حميد، قال: حدثنا جرير (يعني ابنَ عبد الحميد) ، عن عاصم. غيرَ أن هذه متابعةٌ لا يُركن إليها ولا يُتعقب بها؛ لأنَّ ابنَ حُميد هو الرازي ضعيف جدًّا.

(2) أخرجه ابنُ عبد البرِّ في"التمهيد" (1/ 65) بإسناد صحيح.

(3) سؤالات أبي داود (النص: 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت