فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1075

قال أبو زرعة: قال لي ابن نمير:"ما هو عندي ممن يكذب"، قلت: كتبت عنه؟"قال:"نعم"، قلت: تحدث عنه؟ قال:"لا"قلت: ما حاله؟ قال:"كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب" [1] ."

قلت: فهذا وقع له بسبب الغفلة لا التعمد.

وأما إذا قيل الدليل على صحة إلحاق وصف الكذب به، جزمنا بأنه (كذاب) .

مثل: (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني) ، قال يحيى بن حسان التنيسي (وكان ثقة) :"يلزق أحاديث الليث بن سعد، إذا كانت عن الزهري عن ابن عمر أدخل سالمًا، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة أدخل عروة، قلت له: اتق الله، قال: ويجيء أحد يعرف هذا؟ ‍!" [2] .

من أجل هذا قال جماعة من النقاد في هذا الرجل:"كذاب"، كقول أبي زرعة الرازي:"هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: عن الزهري عن عائشة، جعله عن عروة عن عائشة متصلًا" [3] .

قلت: وهذا مما ينزل منزلة اعترافه؛ لأنه مما وقف عليه منه الثقة يحيى بن حسان واطلع عليه، ولم يعتمد فيه على مجرد النظر في روايته.

ومن كانت عامة أحاديثه مكذوبة: فهو ساقط، لا يجوز أن يعتبر بحديثه، بلا خلاف عند عامة أهل العلم، وإن تورعنا عن وصف شخصه بالكذب.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم بيانًا لمنهج نقاد المحدثين:"وإذا"

(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 550) .

(2) أخرجه العُقيلي في"الضعفاء" (2/ 13) بإسناد صحيح، وانظره في ميزان الاعتدال" (1/ 637) ."

(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت