وقد جاوز بعض النقاد فجرح الراوي أو تركه لمثل ذلك، فمن أمثلته:
1 _ قال شعبة بن الحجاج:"لقيت ناجية الذي روى عنه أبو إسحاق، فرأيته يلعب بالشطرنح، فتركته، فلم أكتب عنه، ثم كتبت عن رجل عنه" [1] .
قال الخطيب:"ألا ترى أن شعبة في الابتداء جعل لعبه بالشطرنج مما يجرحه، فتركه، ثم استبان له صدقه في الرواية وسلامته من الكبائر، فكتب حديثه نازلًا" [2] .
قلت: ومعروف عن شعبة تشديده في ترك حديث الراوي لشيء رآه منه في غير الحديث، مما يحتمل التأويل أو الخطأ.
عن ورقاء بن عمر، قال: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث فلان؟ قال:"رأيته يزن إذا وزن فيرجح في الميزان، فتركت حديثه"، وقلت لشعبة: ما لك تركت حديث فلان؟ قال:"رأيته يركض دابته، فتركت حديثه" [3] .
وكان شعبة يقع في (الخصيب بن جحدر) يقول:"رأيته في الحمام يغير مئزر" [4] .
وقال يحيى القطان: أتى شعبة المنهال بن عمرو، فسمع صوتًا، فتركه، يعني الغناء [5] .
(1) أخرجه الخطيب في"الكفاية" (ص: 183) بإسناد صحيح.
(2) الكفاية (ص: 183) .
(3) أخرجه ابن حبان في"المجروحين" (1/ 30 وإسناده حسن، وبعضه أخرجه الخطيب في"الكفاية"(ص: 182) .
(4) أخرجه العقيلي في"الضعفاء" (2/ 30) وإسناده صحيح.
(5) أخرجه ابن عدي في"الكامل" (8/ 41) وإسناده صحيح. وفسَّر أبو حاتم الرازي ذلك الصوت بقوله:"يعني أنه سمع صوْت قراءة بألحان، فكرهَ السماع منه لأجل ذلك" (تقدمة الجرح والتعديل، ص: 153 ونحوه ص: 172) . والصواب أنه الغِناء أو آلته، فقد أخرج الخطيب في"الكفاية" (ص: 183) بإسناد صحيح إلى شُعبة، قال:"أتيت منزل المنهال بن عمرو، فسمعت فيه صوت الطنبور، فرجعت"، فقال له وهْب بن جرير: فهلاَّ سألت؟ عسى ألا يعلم هو.