قلت ذهب عاصم إلى أن ابن سرجس وإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فليس بصحابي، من أجل أنه اعتبر في الصحبة الملازمة لبعض الوقت.
3 _ وروي عن أحمد بن حنبل، قال:"كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه [1] ."
4 _ وقال البخاري:"من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه" [2] .
قال ابن حجر:"هذا الذي ذكره البخاري هو الراجح"، وقال:"هو قول أحمد والجمهور من المحدثين" [3] .
قلت: ويشير قوله: (الراجح) إلى ما ذهب إله بعض السلف كالذي تقدم عن عاصم الأحول، إلى عدم إطلاق الصحبة إلا على الصحبة العرفية، وهي أن يرافقه مدة.
وقال ابن حجر:"ويرد على التعريف: من صحبه أو رآه مؤمنًا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام، فإنه ليس صحابيًا اتفقا، فينبغي أن يزاد فيه: ومات على ذلك" [4] .
وقال ابن حجر:"أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام" [5] .
(1) هذا من قول أحمد في"رسالة عبدوس بن مالك العطار"عنه، ومنها أخرج الخطيب هذا النص في"الكفاية" (ص: 99) وهذه الرسالة رُويت كذلك مُفردةً عن أحمد، كما أخرجها ابنُ أبي يعلى في"طبقات الحنابلة" (1/ 241 _ 246) ، وفي إسنادها من لم يُعرف بجرحٍ أو تعديل، ولا أجزم بصحتها عن أحمد، لكن لا بأس في الاعتبار بما فيها.
(2) صحيح البخاري (3/ 1335) ، وأخرجه من طريقه: الخطيب في"الكفاية" (ص: 99) .
(3) فتح الباري (7/ 3، 4) ، ومعناه في"الإصابة" (1/ 8) .
(4) فتح الباري (7، 4) .
(5) الإصابة (1/ 7) .