ثانيًا: أنواع من الحديث الضعيف لأسباب أخرى، كالحديث الشاذ، أو الحديث الفرد الذي قام الدليل على أنه قد وهم فيه الثقة، والمدرج، والمنقطع، وحديث المجهول، وقع ذلك في كلام غير واحد من الأئمة المتقدمين، كيحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي داود، والنسائي، وغيرهم، يطلقون لقب (المنكر) على هذه الأنواع.
ثالثًا: الحديث الفرد الذي يرويه الصدوق النازل عن درجة أهل الإتقان، وليس له عاضد يصحح به، ترى هذا في كلام أحمد بن حنبل وأبي داود والنسائي والعقيلي وابن عدي وغيرهم.
وهذا هو (الحديث الحسن) وهو أحد قسمي (الحديث المقبول) .
فالنكارة هنا لا يراد بها غير معنى التفرد، ويزول أثرها إذا استقصينا تحقيق شروط حسن الحديث.
رابعًا: الحديث الفرد الذي يرويه المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أوالمضعف في بعض شيوخه دون بعض، أو بعض حديثه دون بعض، وليس له عاضد يقوي به.
وهذا يوجد في كلام كثير من أئمة الحديث.
مثل ما رواه جعفر بن سلميان الضبعي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ويقال له: يرحمكم الله، وإذا قيل له: يرحمكم الله، فليقل: يغفر الله لكم" [1] .
(1) أخرجه النسائي في"عمل اليوم والليلة" (رقم: 224) وعنه: ابن السني في"اليوم والليلة"له (رقم: 259) . وأخرجه الهيثم الشاشي في"مسنده" (رقم: 751) والحاكم (2/ 266 رقم: 7694) وابن عبد البر في"التمهيد" (17/ 331) من طريق مُحمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر، به.
تابع جعفرًا عليه: أبيض بن أبان. أخرجه الطبراني في"الكبير" (10/ 200 رقم: 10326) و"الأوسط" (6/ 320 رقم: 5681) و"كتاب الدعاء" (رقم: 1983) والحاكم، والبيهقي في"الشعب" (7/ 30 رقم: 9347، 9348) .
وذكر الطبراني كذلك أن المغيرة بن مسلم رواهُ عن عطاء كما رواهُ أبيض.
وقال الحاكم:"هذا حديث لم يرفعه عن أبي عبد الرحمن عن عبْد الله بن مسعود غيرُ عطاء بن السائب، تفرد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضُّبعي وأبيض بن أبان القُرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سُفيان بن سعيد الثوري عن عطاء بن السائب"يعني موقوفًا من قوْل ابن مسعود.
وكذلك قال البيهقي في الموقوف:"وهو الصحيح".
والرواية الموقوفة أخرجها البُخاري في"الأدب المفرد" (رقم: 934) والحاكم (رقم: 7695) والبيهقي في"الشعب" (7/ 30 رقم: 9346) من طرق عن سفيان، به.
وأخرجها ابن أبي شيبة (8/ 690) قال: حدثنا ابنُ فضيل، عن عطاء، بإسناد به موقوفًا كذلك.
كذلك ذكر الدارقطني أن جرير بن عبد الحميد وعلي بن عاصم روياه عن عطاء موقوفًا أيْضًا، وقال:"والموقوف أشهر" (العلل 5/ 334)