ولذا ذكر الإمام أحمد بن حنبل خلفًا وقوله رأيت عمرو بن حريث، فقال أحمد: قال ابن عيينة:"كذب، لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث" [1] .
وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أبا عبد الله _ يعني أحمد بن حنبل _ يسأل: رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟"قال أبو عبد الله:"هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف؟ ! ما هو عندي إلا شُبَّه عليه" [2] ."
المثال الثاني: قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف ولكن (ألف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم) حرف" [3] .
فقول القرظي: (سمعت عبد الله بن مسعود) يثبت أنه تابعي قديم يلحق بطبقة علقمة والأسود من أصحاب ابن مسعود، وحيث أن ابن مسعود مات سنة (32) أو (33) ، فهذا يعني إدراك القرظي لعثمان بن عفان رضي الله عنه وجميع من مات بعد ابن مسعود من الصحابة.
(1) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله بن أحمد (رقم: 4458، 5652، 5653، 6032) .
(2) تهذيب الكمال (8/ 287) . والحجاج هو ابنُ أرطأة.
(3) الجامع، للترمذي (رقم: 2912) . والحديث مُخرَّجٌ بشرحِ علته في ذيل تحقيقي لكتاب"الرد على من يقول (الم) حرف"لأبي القاسم بن مَنده.