فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 404

بما فيه ومن فيه بكلمة.بمجرد توجه الإرادة.وهو قادر على أن يخلق مثله بكلمة وبمجرد توجه الإرادة ..

والناس خلقاء أن يدركوا هذه الحقيقة ليدركوا مدى فضل اللّه ورعايته ورحمته.وليستحيوا أن يستجيبوا للفضل الخالص والرعاية المجردة والرحمة الفائضة بالإعراض والجحود والنكران.فهي من هذه الناحية لمسة وجدانية موحية،إلى جانب أنها حقيقة صادقة واقعة.والقرآن يلمس بالحقائق قلوب البشر لأن الحقيقة حين تجلى أفعل في النفس ولأنه هو الحق وبالحق نزل.فلا يتحدث إلا بالحق،ولا يقنع إلا بالحق،ولا يعرض إلا الحق،ولا يشير بغير الحق .. [1]

وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر

يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى دُعَائِهِ،وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالإِجَابَةِ عَلَى دُعَائِهِمْ؛وَدُعَاءُ العَبْدِ رَبِّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِيْمَانِهِ بِرَبِّهِ،وَخَوْفِهِ مِنْهُ،وَطَمَعِهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَمِهِ،وَرَحْمَتِهِ،وَمَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْتَمُّ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لأَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ،وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ،وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الخَلاَئِقِ،وَتَصْرِيفِ شُؤُونِهِمْ،وَإحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ،وَإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا،وَيَجْزِيَهُمْ بِهَا

وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى:إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَإِنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُمْ أَذِلاءُ صَاغِرُونَ . [2]

وللدعاء أدب لا بد أن يراعى.إنه إخلاص القلب للّه.والثقة بالاستجابة مع عدم اقتراح صورة معينة لها،أو تخصيص وقت أو ظرف،فهذا الاقتراح ليس من أدب السؤال.والاعتقاد بأن التوجه للدعاء توفيق من اللّه،والاستجابة فضل آخر...

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2937)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4072)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت