فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 404

وكذلك يظن الناس بالجماعة المؤمنة.الناس من أمثال أولئك الأعراب المنقطعين عن اللّه.البور الخالية قلوبهم من الروح والحياة.هكذا يظنون دائما بالجماعة المؤمنة عند ما يبدو أن كفة الباطل هي الراجحة،وأن قوى الأرض الظاهرة في جانب أهل الشر والضلال وأن المؤمنين قلة في العدد،أو قلة في العدة،أو قلة في المكان والجاه والمال.هكذا يظن الأعراب وأشباههم في كل زمان أن المؤمنين لا ينقلبون إلى أهليهم أبدا إذا هم واجهوا الباطل المنتفش بقوته الظاهرة.ومن ثم يتجنبون المؤمنين حبا للسلامة ويتوقعون في كل لحظة أن يستأصلوا وأن تنتهي دعوتهم فيأخذون هم بالأحوط ويبعدون عن طريقهم المحفوف بالمهالك! ولكن اللّه يخيب ظن السوء هذا ويبدل المواقف والأحوال بمعرفته هو،وبتدبيره هو،وحسب ميزان القوى الحقيقية. [1]

خامسًا:الدعاء وبيان بركته وفضله:

علينا دائمًا أن نكون قدوة للأطفال بأن نرفع أيدينا دائمًا بالدعاء لله وطلب كل ما نريده ونبين لهم أن الإنسان ضعيف وفقير إلى الله يستمد قوته منه وحده سبحانه.قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (15) سورة فاطر

إن الناس في حاجة إلى تذكيرهم بهذه الحقيقة في معرض دعوتهم إلى الهدى،ومجاهدتهم ليخرجوا مما هم فيه من الظلمات إلى نور اللّه وهداه.في حاجة إلى تذكيرهم بأنهم هم الفقراء المحاويج إلى اللّه.وأن اللّه غني عنهم كل الغنى.وأنهم حين يدعون إلى الإيمان باللّه وعبادته وحمده على آلائه فإن اللّه غني عن عبادتهم وحمدهم،وهو المحمود بذاته.وأنهم لا يعجزون اللّه ولا يعزون عليه فهو إن شاء أن يذهب بهم ويأتي بخلق جديد من جنسهم أو من جنس آخر يخلفهم في الأرض.فإن ذلك عليه يسير

الناس في حاجة إلى أن يذكروا بهذه الحقيقة،لئلا يركبهم الغرور وهم يرون أن اللّه - جل وعلا - يعنى بهم،ويرسل إليهم الرسل ويجاهد الرسل أن يردوهم عن الضلالة إلى

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3321)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت