بَيْنِ يَدَيَّ فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ:فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ قَالَ:فَمَا الدَّرَجَاتُ ؟ قُلْتُ:إِطْعَامُ الطَّعَامِ،وَإِفْشَاءُ السَّلاَمِ،وَالصَّلاَةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ،قَالَ:صَدَقْتَ،قَالَ:فَمَا الْكَفَّارَاتُ ؟ قُلْتُ:إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ،وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ قَالَ:صَدَقْتَ،قَالَ:سَلْ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِنْ أَرَدْتَ،أَوْ قَالَ:أَرَدْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ،فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَأَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ،اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ،وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:تَعَلَّمُوهُنَّ وَادْرُسُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ حَقٌ. [1]
د- لأن الحب يتولد عنه الاحترام والهيبة في السر والعلن،وما أحوجنا إلى أن يحترم أطفالنا ربهم ويهابونه- بدلًا من أن تكون علاقتهم به قائمة على الخوف من عقابه أو من جهنم- فتكون عبادتهم له متعة روحية يعيشون بها وتحفظهم من الزلل .
هـ- لأن الأطفال في الغالب يتعلقون بآبائهم وأمهاتهم -أو مَن يقوم برعايتهم وتربيتهم- أكثر من أي أحد،مع العلم بأن الآباء،والأمهات،والمربين لا يدومون لأطفالهم،بينما الله تعالى هو الحيُّ القيوم الدائم الباقي الذي لا يموت،والذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم،فهو معهم أينما كانوا وهو الذي يحفظهم ويرعاهم أكثر من والديهم،...،إذن فتعلقهم به وحبهم له يُعد ضرورة،حتى إذا ما تعرضوا لفقدان الوالدين أو أحدهما عرفوا أن لهم صدرًا حانيًا،وعمادًا متينًا،وسندًا قويًا هو الله -سبحانه وتعالى-.
و- لأنهم إذا أحبوا الله عز وجل وعلموا أن القرآن كلامه أحبوا القرآن،وإذا علموا أن الصلاة لقاء مع الله فرحوا بسماع الأذان،وحرصوا على الصلاة،وخشعوا فيها،وإذا علموا أن الله جميل يحب الجمال فعلوا كل ما هو جميل وتركوا كل ما هو قبيح،وإذا علموا أن الله يحب التوابين والمتطهرين،والمحسنين،والمتصدقين،والصابرين،والمقسطين،والمتوكلين،وأن الله مع الصابرين،وأن الله ولي المتقين،وأنه وليُّ الذين آمنوا وأن اللهَ يدافع عن الذين
(1) - مسند الشاشي 335 - (2 / 326) (1332) حسن