من المعلوم أن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال (ولعل أُوْلى أماراته تبدأ في سنِّ الأربعة أشهر،وأما بعد كمال السنة فيصبح الخجل واضحًا في الطفل،إذ يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه) [1]
(وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة،فهو قد يجلس هادئًا في حجر أمه أو إلى جانبها طوال الوقت لا ينبس ببنت شفة) [2]
وتلعب الوراثة دورها في شدة الخجل عند الأطفال،ولا ينكر ما للبيئة من أثر كبير في ازدياد الخجل أو تعديله،فإن الأطفال الذين يخالطون غيرهم،ويجتمعون معهم يكونون أقل خجلا من الأطفال الذين لا يخالطون ولا يجتمعون!!..
المعالجة لا تتم إلا أن نعوّد الأولاد على الاجتماع بالناس..سواء جلب الأصدقاء إلى المنزل لهم بشكل دائم،أو مصاحبتهم لآبائهم في زيارة الأصدقاء والأقارب،أو الطلب منهم برفق ليتحدّثوا أمام غيرهم سواء كان المُتحَدّث إليهم كبارًا أو صغارًا!!..
وهذا التعويد - لا شك - يضعف في نفوسهم ظاهرة الخجل،ويكسبهم الثقة بأنفسهم،ويدفعهم دائمًا إلى أن يتكلموا بالحق لا يخشون في سبيل ذلك لومة لائم.
وهذه بعض الأمثلة التاريخية والأحاديث النبوية التي تعطي للمربين جميعًا القدوة الصالحة في تربية السلف الصالح أبناءهم على الجرأة،ومعالجة ظاهرة الخجل في نفوسهم:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ،فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.قَالَ عَبْدُ اللهِ:وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ،فَاسْتَحْيَيْتُ،ثُمَّ قَالُوا:حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:هِيَ النَّخْلَةُ،فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ،فَقَالَ:لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ:هِيَ النَّخْلَةُ،أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [3]
(1) - من كتاب المشكلات السلوكية عند الأطفال للدكتور نبيه الغبرة ص 153.
(2) - من كتاب المشكلات السلوكية عند الأطفال للدكتور نبيه الغبرة ص 153.
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (61) وصحيح مسلم- المكنز - (7276 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 481) (246)