وعَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ عَدْوَى،وَلاَ صَفَرَ،وَلاَ هَامَةَ » .فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِى الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ،فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ » .
وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ » .وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأَوَّلِ قُلْنَا أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لاَ عَدْوَى فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ .قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِىَ حَدِيثًا غَيْرَهُ [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ،فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ .قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِى الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ .فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا .فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ،وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ .وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ .فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى .ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِى الأَنْصَارَ .فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ،فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ،وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ،فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى .ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِى مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ .فَدَعَوْتُهُمْ،فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ،فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ،وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ،فَنَادَى عُمَرُ فِى النَّاسِ،إِنِّى مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ،فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ .قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ،نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ،أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ،إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ،وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ،أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ،وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ،وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِى بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى فِى هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ،وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ » .قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ . [2]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5770,5771 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5729 ) -العدوة:جانب الوادى