الإٍثَارَةِ وَبَيْنَ النُّفُوسِ .واللهُ تَعَالَى يَسْمَعُ مَا يَقُولُهُ اللِّسَانُ،وَيَطِّلِ'ُ عَلَى مَا يُوَسْوِسُ فِي الجَنَانِ ويُجَازِي عَلَى ذَلِكَ .وَالأَمْرُ كُلُّهُ أَمْرُ نِيَّةٍ وَحَسَاسِيَّةٍ فِي الضَّمِيرِ [1]
أما ما ثبت في النهي عن الاختلاط بين الجنسين فهو ما يلي:
قال الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (30) سورة النور
فكيف نتصوَّر غض البصر لكل من الرجل والمرأة وهما مجتمعان في مكان واحد،فالآية إذن في مدلولها تنهى عن الاختلاط...
وقال أيضًا في آية أخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (53) سورة الأحزاب.
وعن عَمْرو بْنِ دِينَارٍ،سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ،سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ،سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ،وَلاَ تُسَافِرُ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. [2]
وعَنِ السَّائِبِ بْنِ مِهْجَانٍ،مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ إِيلِيَاءَ،وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ،قَالَ:لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الشَّامَ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ،وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ،وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ثُمَّ قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فِينَا خَطِيبًا كَقِيَامِي فِيكُمْ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَقَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛فَإِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ،وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ،لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ،فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا،وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ،وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ أَمَارَةُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ،وَأَمَارَةُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا تَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ وَلَا تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ إِنْ عَمِلَ خَيْرًا لَمْ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2733)
(2) - صحيح ابن حبان - (6 / 441) (2731) صحيح