فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 404

عَنْهُ بَصَرَهُ سَرِيعًا،كَمَا يَأَمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِحِفْظِ فُرُوجِهم عَنِ الزِّنَى،وبِحِفْظِها مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا،فَذَلِكَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَزَكَى لِدِيِنهِم .

وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَارِهِنَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَهُنَّ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ،وأَنْ يَغْضُضْنَ بَصَرَهُنَّ عَنِ النَّظَرِ إِلى الرِّجَالِ الأَجَانِبِ عَنْهُنَّ،لأَنَّهُ أَوَلى بِهِنَّ وَأَلْيَقُ،وَأَنْ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ عَنْ الفَوَاحِشِ،وَعَمَّا لاَ يَحِلُّ لَهُنَّ،وَعَنْ أن،يَراهُنَّ،أَحَدٌ،وَأَنْ لاَ يُظْهِرْنَ شَيئًْا مِنَ الزِّينَةِ للأَجَانِبِ إِلاَّ مَا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كالرِّدَاءِ والثِّيَابِ والخلخَالِ ( وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:الوَجْهِ والكَفَّيْنِ والخَاتَمِ ) ،وأَنْ يُلْقِينَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى فَتْحَاتِ ثِيَابِهِنَّ عِنْدَ الصُّدُورِ ( جُيُوبِهِنَّ ) لِيَسْتُرْنَ بِذَلِكَ شُعُورَهُنَّ وَأَعْنَاقُهُنَّ وَصُدُورَهُنَّ حَتَّى لاَ يُرى مِنْهَا شَيءٌ،وَأَنْ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ( كالسِّوارِ والخَاتَمِ والكُحْلِ والخِصَابِ ...) إِلاَّ للأَزْوَاجِ وآبَاءِ الأَزْوَاجِ والإخْوَةِ وأَبْنَائِهِمْ،وَأبْنَاءِ الأَخَوَاتِ،وأَبْنَاءِ الأَزْوَاجِ،وَبَقِيةِ المَحَارِمِ الذينَ عَدَّدهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ،أو لِلنِّسَاءِ المُسْلِمَاتِ ( نِسَائِهِنَّ - وَقِيلَ إِنَّ نِسَاءَهُنَّ تَعْنِي النِّسَاءَ المَخْتَصَّاتِ بِصُحْبَتِهِنَّ وخِدْمَتِهِنَّ ) ،أو لِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ مِنْ عَبِيدَ مُسْلِمِينَ ( وَقِيلَ حَتَّى لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ ) ،أو الأتْبَاعِ المُغَفَّلِينَ وَفِي عُقُولِهِمْ وَلَهٌ،وَلاَ يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ ( وَهُمْ التَّابِعُونَ غَيْرُ أوْلِي الإِرْبَةِ مِن الرِّجَالِ ) ،أو لِلأَطْفَالِ الصِّغَارِ الذين لاَ يَفْهَمُونَ أَحْوَالَ النِّسَاءِ وَعَوْرَاتِهِنَّ،أمَّا إذَا كانَ الطِّفْلُ مُرَاهِقًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ،يَعْرِفُ ذَلِكَ وَيَدْرِيهِ،وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّوْهَاءِ والحَسْنَاءِ فَلاَ يُسْمَحُ لَهُ بالدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ ) .

كَمَا أَمَرَهُنَّ بِأَنْ لاَ يَمْشِينَ فِي الطُّرُقَاتِ وَفِي أَرْجُلِهِنَّ الخَلاَخِيلُ فَيَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ الأَرْضَ ليُسمَعَ صَوْتُ مِشْيَتِهِنَّ،وَلِتَلْتَفِتَ الأَنْظَارُ إِلَيْهِنَّ،كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ نِسَاءُ الجَاهِلِيَّةِ .

وارْجِعُوا تَائِبينَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ يا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،وافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ ربُّكُم مِنَ التَّخَلُّقِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الجَمِيلَةِ والأَخْلاقِ الحَمِيدَةِ،واتْرُكُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ أهلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ الصِّفَاتِ والأْخْلاقِ الذَّمِيمَةِ،فإِنَّ الفَلاَحَ فِي فِعْلِ ما أَمَرَ اللهَ وَرَسُولُه بِهِ،وَتَرْكِ مَا نَهَيا عَنْهُ . [1]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2703)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت