فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 404

وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه،وأن الحكم يدور مع العلة.والعلة في تحريم الخمر الإسكار،فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم.قال ابن العربي:هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها،ردا على من حمله على اللفظ. [1]

الْمَعَازِفُ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَذَاتِ الأَْوْتَارِ وَالنَّايَاتِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ،نَحْوُهَا فِي الْجُمْلَةِ ،وَمِنَ الْمَعَازِفِ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ،كَالدُّفِّ الْمُصَنَّجِ لِلرِّجَال عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ،وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مُبَاحًا كَطُبُول غَيْرِ اللَّهْوِ مِثْل طُبُول الْغَزْوِ أَوِ الْقَافِلَةِ .عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ .

وَمِنْهَا مَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ مَنْدُوبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا كَضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لإِِِِعْلاَنِهِ .عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ،وَفِي غَيْرِ النِّكَاحِ مِنْ مُنَاسَبَاتِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ [2]

واخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْغِنَاءِ:فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِكَرَاهَتِهِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ،وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِتَحْرِيمِهِ،وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالإِْبَاحَةِ،وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّل بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ،وَمِنْهُمْ مَنْ لاَحَظَ جِنْسَ الْمُغَنِّي فَفَرَّقَ بَيْنَ غِنَاءِ الرِّجَال وَغِنَاءِ النِّسَاءِ،وَمِنْهُمْ مَنْ مَيَّزَ بَيْنَ الْبَسِيطِ السَّاذَجِ وَبَيْنَ الْمُقَارَنِ لأَِنْوَاعٍ مِنَ الآْلاَتِ [3] .

وذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْغِنَاءِ حِرْفَةً يُرْتَزَقُ مِنْهَا حَرَامٌ .وَذَهَبَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ أَوِ الرَّجُل يُغْنِي،فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً يُؤْتَى عَلَيْهِ وَيَأْتِي لَهُ،وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ مَعْرُوفًا،لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهُ الْبَاطِل،وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ وَسِقَاطَةِ الْمُرُوءَةِ،وَمَنْ رَضِيَ بِهَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَخِفًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ . [4]

(1) - فتح الباري لابن حجر - (10 / 56)

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (38 / 168)

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (31 / 296)

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (31 / 296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت