هَوْنًا» أنهم يمشون متماوتين منكسي الرءوس،متداعي الأركان،متهاوي البنيان كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التقوى والصلاح!
وهذا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مشى تكفأ تكفيا،وكان أسرع الناس مشية،وأحسنها وأسكنها ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ،وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ،إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ [1] .
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ،ضَخْمَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ شثنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ،مُشَرَبٌ وَجْهُهُ حُمْرَةٌ طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -" [2]
وهم في جدهم ووقارهم وقصدهم إلى ما يشغل نفوسهم من اهتمامات كبيرة،لا يتلفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء،ولا يشغلون بالهم ووقتهم وجهدهم بالاشتباك مع السفهاء والحمقى في جدل أو عراك،ويترفعون عن المهاترة مع المهاترين الطائشين: «وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا:سَلامًا» لا عن ضعف ولكن عن ترفع ولا عن عجز إنما عن استعلاء،وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع. [3]
2)أن يسيروا سيرًا متوازنًا لا سرعة فيها ولا بطء.
3)أن يغض الطرف وقت المشي،والنظر إلى الأرض،وأن يترك الأكل وقت المشي،إلا إذا كان جائعًا،فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي،وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. [4]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 398) (8943) 8930- حسن
(2) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1398 ) حسن
لتكفؤ:الميل في المشي إلى قدام. كما تتكفأ السفينة في جريها، والأصل فيه الهمز، فترك.
كأنما ينحط من صبب، قريب من التكفؤ:أي:كأنه ينحدر من موضع عال
(3) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2577)
(4) - صحيح ابن حبان - (12 / 141) (5322) صحيح