جواز التفرج على خيال الظل المعروف؛ لأنها شخوص مثقبة البطون وما أحسن قول
بعضهم:
رأيت خيال الظل أكبر عبرة *** لمن كان في علم الحقيقة راقي
شخوص لأزواج تمر وتنقضي *** ترى الكل يفنى والمحرك باقي
وهذا التفصيل في دوامه وجواز التفرج عليه. وأما أصل تصوير الحيوان فحرام مطلقًا ولو على هيئة لا يعيش بها كأن كان بلا رأس لخبر:"أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون"، نعم يستثنى لعب البنات؛ لأن عائشة كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم. حكمة ذلك تعليمهن أمر التربية فإن كان المنكر يزول بحضوره وجب عليه الحضور إزالة للمنكر سواء كانت الوليمة للعرس أو لغيره زيادة على وجوبه لإجابة وليمة العرس وسنة الإجابة لوليمة غير العرس. قوله:) في موضع الدعوة (أي أو في طريقه فموضع الدعوة ليس بقيد وحل بلا كراهة نثر نحو سكر ودراهم في الولائم كلها عملا بالعرف، وحل التقاطه لذلك ما لم يكن إيذاء وتركهما أولي فيكون فعلهما خلاف الأولى؛ لأن الثاني يشبه النهي، والأول سبب لما يشبهها نعم إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى. ويكره أخذ النثار من الهواء فإن أخذه منه ملكه مع الكراهة. وكذلك يملكه إذا بسط حجره له فوقع فيه أو التقطه فإن وقع في حجره، ولم يبسطه لم يملكه؛ لأنه لم يوجد منه فعل. ولا قصد تملك نعم هو أولى به من غيره فلو قام فسقط من حجره بطل اختصاصه به، وكذلك لو نفضه فيبطل اختصاصه كما لو وقع على الأرض من أول الأمر، وعلم من ذلك أنه يجوز للإنسان أن يأخذ من مال غيره ما يظن رضاه به من دراهم وغيرها. ويختلف ذلك باختلاف الناس والأموال فقد يسمح لشخص دون آخر، وبمال دون آخر. وينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه لا ما يزيد عليه من حقهم إلا أن يرضوا بذلك عن طيب نفس لا عن حياء. ويجوز للضيف الأكل مما قدم له بلا لفظ من مضيفه اكتفاء بالقرينة العرفية كما في الشرب من السقايات التي في الطرق إلا أن ينتظر الداعي غيره أو يكون قبل تمام السفرة فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا بخلاف غير ما قدم له فليس له الأكل منه. ولا ينصرف فميا قدم له بغير الأكل؛ لأنه المأذون فيه عرفا فلا يطعم منه سائلا ولا هرة إلا بإذن صاحبه أو علم رضاه نعم له أن يلقم منه غيره من الأضياف إلا أن يفاضل المضيف الطعام @