للحر أن يجمع بين أربع حرائر) فقط، إلا أن تتعين الواحدة في حقه كنكاح سفيه
من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أي قاطع لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسر بالكافور ونحوه بل يتزوج ويتوكل على الله فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف فإن كسره بالكافور الطيار ونحوه كره إن أضعف الشهوة فإن قطعها من أصلها حرم. وكذلك استعمال المرأة الشيء الذي يبطء الحبل أو يقطعه من أصله فيكره في الأول، ويحرم في الثاني. قوله: (ويجوز للحر) أي كامل الحرية غير النبي صلى الله عليه وسلم. أما هو فيجوز له نكاح أكثر من أربع فإنه صلى الله عليه وسلم تزوج خمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة وتوفي عن تسع أشار إليهن شيخنا بأوائل قوله:
عشقت مليحًا زاد حسنا جماله ... صفا رشا هندية سل للفتك
فخذ أحرفًا أول النظم تستفد ... نساء توفي عنهم المصطفى المكي
فالعين لعائشة والميم لميمونة والزاي لزينب بنت جحش، والحاء لحفصة والجيم لجويرية والصاد لصفية والراء لردة والهاء لهند والسين لسودة رضي الله عنهن. قوله: (أن يجمع) أي في عقد واحد أو في عقود متعددة ولو مرتبة. وقوله بين أربع حرائر أي ولو كن كافرات فإن زاد عليهن بطل الزائد إن عقد عليه بعد الأربع وإلا بطل الكل إذ إبطال واحدة ليس بأولى من إبطال الأخرى فيبطل الجميع وجوز بعض الخوارج تسعًا أخذا من قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء: 3] أي اثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك تسع. وقال بعض الخوارج أيضا إن هذه الآية تدل على ثمانية عشر؛ لأن معنى مثنى اثنين اثنين وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة، ومجموع ذلك ما ذكر وهذا خرق للإجماع. والمراد من الآية والله أعلم فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين أو ثلاثة أو أربعة فلا تجوز الزيادة على الأربع ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لغيلان وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعًا وفارق سائرهن. وإذا وجب الاقتصار على أربع في الدوام ففي الابتداء أولى واستفيد من تقييد المصنف بالحرائر جواز الجمع بين الإماء بملك اليمين من غير حصر ولو كن مع الحرائر لإطلاق قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) [النساء: 3] .
فائدة: ذكر ابن عبد السلام أنه كان في شريعة موسى عليه السلام جواز النساء من غير حصر تغليبًا لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى عليه السلام أنه لا يجوز غير واحدة تغليبًا لمصلحة النساء، وراعت شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مصلحة النوعين. والحكمة في أن موسى عليه السلام غلب مصلحة الرجال أن فرعون كان يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم @